الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلس .و .جبحـثدخول

شاطر | 
 

 تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006   السبت يونيو 21, 2008 12:09 pm

تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب
ماي 2006

مقدمة

تصدر النقابة الوطنية للصحافة المغربية تقارير، بصفة دورية، حول ممارسة حرية الصحافة والإعلام في المغرب بهدف متابعة الأوضاع المختلفة المرتبطة بهذا المجال، في إطار رصدها للخروقات والتطورات الحاصلة على أرض الواقع، سواء على المستوى القانوني أو على مستوى السلوك الذي تنهجه السلطات والمسؤولين في مختلف مؤسسات الصحافة والإعلام.
وتسعى النقابة من خلال رصدها لما يحصل في هذا الميدان إلى قياس مستوى ممارسة هذه الحرية، انطلاقا من عدة مؤشرات، ومن عدة نماذج اعتمادا على وحدة معيارية تستمد مرجعيتها من الفصل 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تؤكد أن" لكل شخص الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية".
وتعتبر النقابة أن ممارسة حرية الصحافة والإعلام عملية شمولية لا تنحصر فقط في الجانب القانوني والمؤسساتي، بل تمتد أيضا إلى حق الجمهور في الخبر وإلى قيام مؤسسات الصحافة والإعلام بدورها في تقديم الأنباء والآراء والأفكار بطريقة موضوعية ونزيهة وصادقة في إطار احترام أخلاقيات مهنة الصحافة، وحقوق العاملين المادية والمهنية.
وضمن هذا التصور تقدم النقابة، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لسنة 2006 تقريرها، الذي سيحاول رصد الخروقات والإشكالات والتطورات، التي حصلت في مجالات الصحافة والإعلام منذ سنة 2004 إلى اليوم.
وبالرغم من تسجيلها لعدة ظواهر وممارسات سلبية، فإن النقابة تؤكد، مع ذلك، بأن مجال حرية الصحافة والتعبير في المغرب، يعرف توسعا باستمرار، مما يعتبر مكسبا للشعب المغربي، ينبغي أن يعززه ويدافع عنه بموضوعية ويسعى نحو تطويره بيقظة ومسؤولية.

حرية الصحافة

شهدت الفترة التي يتناولها التقرير عدة تطورات في مجال ممارسة الحرية في الصحافة المكتوبة. فبعد العفو الملكي الصادر يوم 7 يناير على الصحافيين علي المرابط ومحمد الهرد وإطلاق سراحهما، بادرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية إلى المطالبة بمراجعة قانون الصحافة من أجل إلغاء العقوبات السالبة للحرية وحذف كل التعابير والمفاهيم الفضفاضة والتي تستعمل للتضييق على حرية التعبير.
وفي الوقت الذي كانت فيه النقابة، إلى جانب الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، تتحاور مع وزارة الاتصال بخصوص إصلاح هذا القانون، حصلت تطورات موازية طغى عليها تغليب سياسة جنائية اتسمت بروح التشدد والتنافي مع مبادئ حرية الصحافة والإعلام.
وكان الحكم الصادر على الصحافي، علي المرابط، في أبريل 2005، القاضي بمنعه من ممارسة المهنة لمدة عشر سنوات، استمرارا في النهج الذي عاشته بلادنا سنة 2003، والذي وصل إلى حد اعتقال خمسة صحافيين. وطالبت النقابة بإلغاء هذا الحكم الجائر، مسجلة أنها لا يمكن أن تقبل مثل هذه الأحكام، خاصة وأنها تعتمد على فصل لا يمت إلى قانون الصحافة بأية صلة.
وبالرغم من تسجيل النقابة لمعارضتها للطريقة التي يمارس بها علي المرابط، مهنة الصحافة والتي لا تحترم أخلاقياتها، فإنها عبرت عن إدانتها للحكم الصادر ضده من منطلقات مبدئية.
وشهدت نفس السنة متابعات أخرى ضد عدة جرائد منها المتابعة التي تعرضت لها "الأسبوعية" بسبب الاستجواب المنشور بتاريخ 2 يونيو 2005، مع نادية ياسين، ابنة عبد السلام ياسين، مرشد جماعة العدل والإحسان.
واعتمدت المتابعة على أقوال وصفت فيها الملكية بأوصاف قدحيه، لم تتعود عليها التقاليد الصحافية ببلادنا.
وأصدرت النقابة في هذا الشأن بلاغا أكدت فيه أنه على المسؤولين تجنب اللجوء إلى القضاء والمتابعات عندما يتعلق الأمر بنقد سياسي ولو استعمل تعابير جارحة، بل عليهم تغليب جانب الرد والتوضيح.
وظهر جليا، من خلال التأجيل المستمر لهذا الملف، مدى الإحراج الذي وقعت فيه السلطة، وبالتالي الاضطراب الذي حصل للقضاء في متابعته.
وكانت النقابة قد نبهت إلى خطورة هذه المتابعات وتأثيرها السلبي على بلادنا حيث يتم افتعال قضايا بطريقة مجانية تسيء إلى صورته في الخارج، وتخلق توترات في الداخل.
وقد تلاحقت المتابعات في ملفات مرتبطة بما ينشر حول المؤسسة الملكية والقصر، كان أهمها المتابعة التي تعرضت لها أسبوعية "الأيام" التي نشرت تحقيقا في نوفمبر 2005، حول حريم القصر في عهدي الملكين المرحومين محمد الخامس والحسن الثاني.
وطالبت النقابة في بلاغ بإلغاء هذه المتابعة، معتبرة أنه من حق الصحافيين القيام بتحقيقات حول قضايا تاريخية، مع اتخاذ كل الاحتياطات العلمية والمهنية اللازمة في هذا الشأن.
وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بالبيضاء حكما يقضي بأربعة أشهر موقوفة التنفيذ ودعيرة قدرها 100 ألف درهم.
وبالإضافة إلى هذه المتابعات، التي حركتها شكاية من النيابة العامة، عرفت الساحة المغربية، ظاهرة يمكن أن نصفها بالجديدة، وتتعلق باستعمال قضايا القذف في عملية تصفية حسابات مع بعض الصحف.
وقد بدا هذا واضحا في الأحكام الصادرة في حق أسبوعية " تيل كيل"، حيث دانت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، بتاريخ 15 غشت 2005، مدير نشر الأسبوعية أحمد بنشمسي والصحافي كريم البخاري بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها 25 ألف درهم، ومليون درهم كتعويض عن الضرر لفائدة النائبة البرلمانية "حليمة عسالي "، كما دانت نفس المحكمة "تيل كيل" بأداء مبلغ 90 ألف درهم، كتعويض عن الضرر في القضية التي رفعتها ضدها السيدة ثريا الجعيدي.
وأصدرت النقابة بلاغا في هذه القضية، اعتبرت فيه أن الأمر يتعلق بأحكام تتضمن تصفية حسابات مع هذه الأسبوعية، ودعت إلى تنظيم تظاهرة أمام مقر الأسبوعية بالدار البيضاء يوم 8 نوفمبر 2005، تحت شعار: "نعم للعدالة، لا لتصفية الحسابات"، شارك فيها عدد هام من الصحافيين والحقوقيين ومن ممثلي جمعيات وفنانين ومثقفين.
وأعيد نفس السيناريو تقريبا في القضية التي رفعها أحد المراكز الأوروبية ضد أسبوعية " لوجورنال" والتي صدرحكم بالتعويض ضدها من طرف المحكمة الابتدائية بالبيضاء بتاريخ 16 فبراير 2006، بتأدية 3 ملايين درهم، وأكدت محكمة الإسثئناف بالبيضاء بتاريخ 18 أبريل 2006 نفس الحكم.
وأصدرت النقابة بلاغا اعتبرت فيه "أن الحكم الصادر في حق الأسبوعية جائر وأن ما تعرضت له أسبوعية لوجورنال من حملة، كشفت عن خلفياتها التغطية المنحازة والمحرضة للقناة الثانية، بمبرر لا يستند على أساس، حول نشر لرسوم مسيئة للرسول {ص}، وهو أمر لا يمكن السكوت عنه لأنه يدخل ضمن ممارسات تعود ببلادنا إلى الوراء.
واحتضن مقر النقابة بالرباط يوم 21 يناير ندوة صحافية لمدير الأسبوعية، الزميل ابوبكر الجامعي، ومحاميه، للتعبير عن موقفه من الحكم الصادر في حقه.
وبعثت النقابة مذكرة إلى رؤساء الفرق البرلمانية داعية إياهم إلى فتح نقاش حول وضع ممارسة حرية الصحافة في بلادنا، على ضوء تعدد المحاكمات والمتابعات، خاصة بعد أن خضع عدد من مسؤولي الصحف لاستنطاقات متتالية بسبب نشرهم لصور العائلة الملكية.
وأصدرت النقابة بتاريخ 9 ديسمبر 2005 بلاغا عبرت فيه عن قلقها بشأن المتابعات القضائية والإستنطاقات التي تعرض لها عدد من صحافيي ومديري الصحف.
ودانت النقابة ما وصفته " بالمراقبة الجنائية " للصحافة واعتبرت أن هذا يكرس منهجية الترصد للعمل الصحافي. ورفضت أسلوب النبش في قوانين متقادمة ونفض الغبار عن نصوص متجاوزة لتجريم العمل الصحافي.
واستقبل وزير العدل، السيد محمد بوزبع، وفدا عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بتاريخ 25 يناير 2006، حيث تمحور اللقاء حول عدد من القضايا سواء تلك التي تهم محاكمات بعض الصحف أو التعديلات حول قانون الصحافة.
وعبر وفد المكتب الوطني عن انشغاله تجاه المحاكمات التي تتعرض لها العديد من الصحف، معبرا عن أمله في إنهاء هذا الجو الذي خلق توترا في المشهد الصحافي المغربي.
وبالإضافة إلى هذه المظاهر السلبية المتمثلة في المتابعات والأحكام التي أشرنا إليها في هذا التقرير، سجلت النقابة نماذج أخرى من أساليب التضييق على حرية الصحافة كان أخطرها ما حصل لعدد من المراسلين، الذين تعرضوا للاعتداء أو التضييق سواء من طرف السلطات أو من طرف منتخبين أو أشخاص مجهولين قد يكونوا من أصحاب مصالح أو مافيات محلية، دون أن يجدوا حماية أمنية.
كما تعرض مقر مجلة "هنا والآن" الصادرة في ورزازات، ليلة 22 يونيو 2005، لحريق، بعد أن كان مديرها الزميل ابراهيم الفيلالي، قد تم استدعاؤه من طرف الدرك الملكي.
ولم تكن ممارسات التضييق على حرية الصحافة حكرا على السلطات فقط، بل إن تيارات إرهابية ساهمت بدورها في محاولات هذا التضييق، كما حصل مع جريدة " الأحداث المغربية" التي تلقت يوم 5 يناير 2004 طردا ملغوما، تشير كل الدلائل إلى أنه أرسل من طرف مجموعات أصولية متطرفة، بسبب المواقف التي اتخذتها الجريدة المذكورة من مختلف التوجهات الأصولية في المغرب والخارج.
وقد توالت التهديدات تجاه هذه الجريدة وتجاه الكتاب الذين يزودونها بمقالات انتقاديه للتيارات الأصولية.
كما تعرضت صحيفة "بيان اليوم" مرات للتهديد وتوصل أحد صحافييها برسائل من جهات مجهولة تتوعده إذا ما استمر في كتابة مقالات تنتقد التطرف الديني. الأمر الذي يؤكد جدية المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها حرية الممارسة الصحافية والإعلامية من طرف جهات أصولية متطرفة.
وما يمكن تسجيله بخصوص أوضاع ممارسة حرية الصحافة منذ سنة 2004 إلى اليوم أننا تجاوزنا المحطة السوداء التي عرفتها بلادنا سنة 2003 والتي كان فيها خمسة صحافيين رهن الاعتقال. غير أنه إذا كانت السلطات قد تراجعت عن نهجها المتشدد في سنة 2004، فإنها عادت في سنة 2005 و2006 إلى انتهاج سلوك انتقامي من بعض الصحف، كما حصل مع " تيل كيل" و"لوجورنال"، وإلى الدخول في متاهات حقيقية بمتابعة الأسبوعية " الأيام" واستنطاق مجموعة من الصحافيين، مما خلق جوا من التوتر في قضايا جلها مفتعل ولا تستحق كل الضجيج الذي أثير حولها.
ومن الواضح أن كل المجتمعات الديمقراطية تشهد نفس القضايا التي أثيرت عندنا غير أن التعامل معها يتم بطريقة مختلفة.
ويمكن إجمالها في النماذج التالية:
قضايا القذف
من حق أي مواطن أو أية جهة أن تقدم إلى العدالة شكاية إذا اعتبرت أنها تضررت مما ينشر في الصحف أو يداع أو يبث.
غير أن الأحكام الصادرة في هذه القضايا لا يمكن أن تكون وسيلة للانتقام، وذلك عن طريق المبالغة في إنزال عقوبات مالية كبيرة، تهدف إلى إغراق المنشورات وتهدد بإعدامها، فالهدف من التعويض في الأعراف القضائية عن الضرر يتضمن جانبين. الأول يكون معنويا ويقوم بالإدانة، والثاني يكون ماديا ويسعى إلى إنصاف "الضحية" لا إلى إعدام " الجاني".
إن من حق الطرف الذي يعتبر نفسه متضررا اللجوء إلى القضاء لطلب الإنصاف، فهذه ممارسة حضارية تستمد مقوماتها من مبادئ حقوق الإنسان التي تحفظ الكرامة البشرية.
غير أن هذا الحق المقدس تحول، بفعل بعض التدخلات السياسية في عمل القضاء، إلى أداة لتصفية الحسابات وإغراق الصحف بتكاليف مالية.
فبدل أن يتم اللجوء لاعتقال الصحافيين، كما حصل في سنة 2003 أصبحت الغرامة والتعويض عن الضرر، المبالغ في تقديرهما وسيلة للاستمرار في منهج التضييق على حرية الصحافة.
وتكمن خطورة الأمر، بالإضافة إلى هذا الجانب في تمييع حق المواطن والمؤسسات في المطالبة بإنصافها إذا ما تم التهجم عليها من طرف الصحافة. حيث تختلط الأوراق، ويمكن أن يتحول المتضرر أي "الضحية" إلى أداة لإنتاج "ضحايا" آخرين !
الحق في الصورة والحياة الشخصية
طرحت في السنتين الأخيرتين إشكاليات جديدة مرتبطة بنشر صور خاصة لبعض أفراد الأسرة الملكية، وبرورتاجات وتحقيقات حول الحياة في القصور الملكية.
وقد أثارت هذه المواضيع والصور ردود فعل من طرف السلطات، التي اعتبرت أن هذا النوع من العمل الصحافي يمس شؤون داخلية، ولا يحق للصحافة أن تخوض فيها. ونتجت عن ذلك استنطاقات لصحافيين ومتابعة ومحاكمة أسبوعية "الأيام" بالإضافة إلى النبش في قانون متقادم حول ضرورة الحصول على إذن مسبق لنشر صور العائلة الملكية.
وينبغي الاعتراف هنا بأن الأمر معقد، فهناك من جهة حق الصحافة في تقصي الأخبار والمعطيات التاريخية والصور، وهناك أيضا الحق في الصورة، الذي تعترف به القوانين والأعراف المهنية في البلدان الديمقراطية، كما هو الشأن بالحق في الحياة الخاصة.
غير أن ما سجلناه بخصوص تعامل السلطات مع هذا الموضوع هو لجوؤها إلى تصرفات وقوانين متخلفة، تستمد أسسها مما يتعارف عليه بتقاليد النظام "المخزن"، الذي يحشر في خانة "المقدس" كل ما يمت إلى المؤسسة الملكية بصلة.
لذلك فالنقابة تعتبر أن معالجة الإشكالات التي تطرح بهذا الصدد لا يمكن معالجتها بالأسلوب "المخزني" العتيق، بل عبر اللجوء إلى أعراف البلدان الديمقراطية، التي تمكنت من إيجاد توازن بين الحق في الإعلام والحقوق الشخصية، والتي تنتمي إلى منظومة عصرية من المبادئ والمقاربات أهمها مواثيق أخلاقيات مهنة الصحافة.

إشكالية السياسي والمقدس

واجهت النقابة باستمرار النقاش الدائر حول هذه القضايا، خاصة عند مناقشة ما يسمى "بالخطوط الحمراء" في قانون الصحافة، والذي تضمنه الفصل 41 الذي ينص على معاقبة كل مس بالمؤسسة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية.
واعتبرت النقابة أن وجود هذا الفصل بهذه الصيغة التي لم تكن واردة في قانون 1958 وفي التعديلات التي أدخلت عليه في الستينات والسبعينات، يفتح الباب أمام التأويلات والتفسيرات السلبية من طرف القضاء ضد حرية الصحافة، ويشكل سيفا مسلطا عليها باستمرار.
ويستمد هذا الفصل روحه من الخلط القائم بين السياسي و"المقدس" في بلادنا، والذي تسعى السلطات إلى تكريسه باستمرار، متحدثة عن "التوابث الدستورية"، متمثلة في "المغربية الملكية"، والدين الإسلامي والوحدة الترابية.
ويمكن القول إن هذا الخلط بين "السياسي" و" المقدس" يجعل من النقد أمرا مستحيلا ويشكل عائقا كبيرا أمم حرية الصحافة والفكر.
فالشأن السياسي والممارسة السياسية هي ممارسة متحولة وتنتمي لنظام وضعي وليس سماوي.
أما المقدس فهو ديني ولا يمكن أن ينطبق على الشأن السياسي.
كما أن حرية النقد والإبداع الفكري والاجتهاد مبدأ مقدس لا تحده أي حدود. والممارسة الصحافية محكومة بقواعد تستمد أسسها من أخلاقيات المهنة، التي تعتبر الحل الأمثل لمعالجة إشكالية السياسي والمقدس.
لذلك فإننا نعتبر أن عدم معالجة هذه الإشكالية بمنظور حداثي، من طرف السلطات، هو الذي يضاعف من حالات التوتر التي يعرفها المشهد الصحافي في بلادنا من حين لآخر.
وبصفة عامة، إن الممارسة المعهودة في البلدان الديمقراطية هي أن تتجنب الدولة والشخصيات العمومية اللجوء إلى القضاء، حتى ولو كان النقد جارحا، مبالغا في صيغه، إلا في الحالات القصوى التي تتعلق بالمس بالكرامة الشخصية وفي الشرف والذمة المالية.
نزاهة واستقلالية القضاء
يعتبر القضاء الضامن الأساسي للعدل والحرية في أي بلد ديمقراطي، وما سجلته النقابة، بكل أسف، في الفترة التي يشملها التقرير، هو استمرار لنفس النهج الذي عرفه المغرب، بخصوص إشكالية نزاهة واستقلالية القضاء.
ففي العديد من قضايا الصحافة والنشر المعروضة أمام المحاكم، تأكد أن المسطرة المتبعة والأحكام الصادرة، خضعت لمنطق آخر، غير ذاك الذي كان ينبغي أن يعزز استقلالية القضاء.
وفي هذا الصدد، فإن النقابة تضم صوتها إلى أصوات الجمعيات الحقوقية والهيآت السياسية والنقابية التي تطالب بالقيام بإصلاحات دستورية وقانونية تحقق مبدأ فصل السلط، وتكرس استقلالية القضاء وسموه فوق كل الاعتبارات السياسية الظرفية وتوفير الضمانات لكي يتمكن من مواجهة كل التدخلات الخارجة عن نطاق القانون.
وتعتبر النقابة في هذا الشأن أن تصحيح الممارسة المهنية، خاصة يتعلق بجنح السب والقذف، لا يمكن أن يلعب فيها القضاء دور المنصف العادل، إذا استمرت التدخلات الغير قانونية، التي تمس استقلاليته.

يتبـــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006   السبت يونيو 21, 2008 12:10 pm

إصلاح قانون الصحافة

شكلت الانشغالات التي تفرضها المنظومة القانونية في مجال الصحافة، والإعلام عموما، هاجسا بالنسبة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، ومن خلالها بالنسبة لجميع المهنيين العاملين في شتى فروع الصحافة والإعلام، كما فرض نفسه على المجتمع السياسي والحقوقي الوطني بالنظر لعلاقته بالوضع السياسي العام في البلاد.
لقد كانت منظومة هذه القوانين ولا تزال حاضرة بقوة في اهتمامات النقابة الوطنية، في اجتماعات أجهزتها التقريرية والتنفيذية وفي مداولاتها الداخلية، كما ترجمت في نضالاتها المستمرة من أجل إصلاحها.
ويمكن القول بأن هذه القضية مثلت إحدى أولويات عمل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي تؤكد باستمرار على تخلف ورداءة هذه المنظومة، التي أضحت متجاوزة.
فهي من حيث الموضوع، قوانين تضيق على حرية الصحافة عوض أن تضمن ممارستها وتنظيمها، ولم تخف النقابة في يوم من الأيام القول إن الأمر يتعلق بقوانين جنائية للصحافة بالنظر إلى الحضور المبالغ فيه للعقوبات السالبة للحرية، فمجمل مقتضيات ظهير 15 نوفمبر 1958 تنص على السجن أو الغرامات والتعويضات، وترسم خطوطا حمراء كثيرة توسع من مساحة المحظورات وتجعل ممارسة وتدبير هذه الحرية محاطة بمخاطر كثيرة.
إن النقابة أكدت باستمرار أن الإعلام يجب أن يكون القاطرة الرئيسية لأي انتقال ديمقراطي أو تغيير سياسي، واستثناء الإعلام عن لعب هذا الدور يعني انعدام إرادة حقيقية لأي انتقال أو تغيير، ومن المؤكد أن الإطار القانوني يمثل حلقة رئيسية في هذه العملية.
إن الراصد لتاريخ الصحافة الحديث في بلدنا سيخلص إلى حقيقة ثابتة، مركزية، فحواها أن الإطار القانوني ظل باستمرار سببا من أسباب الأزمة التي عاشها ومازال، قطاع الصحافة في بلادنا.
لابد من التذكير أن بلادنا فوتت فرصا كثيرة كان من شأنها أن تتيح إمكانية تطوير المنظومة القانونية، ولكن في كل مرة كان خصوم التغيير يجدون مبررات وتفسيرات لإضاعة الفرصة من جديد. في هذا السياق ندرج التعديل الأخير الذي خضع له ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بالصحافة، والذي صادق عليه البرلمان سنة 2001، ورغم ردود الفعل التي عبر عنها المهنيون وأطرتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية التي قدمت للحكومة وللفرق النيابية في مجلسي النواب والمستشارين مذكرات تفصيلية تضمنت اقتراحات تعديلات مهمة، إلا أن هؤلاء الفر قاء لم ينفذوا التزاماتهم وأصروا على تفويت الفرصة مرة أخرى.
وانتظرنا أكثر من أربع سنوات، واصلت النقابة الوطنية للصحافة المغربية خلالها مطالبتها بمراجعة هذا القانون، إلى أن بادرت الحكومة من خلال وزارة الاتصال إلى فتح هذا الورش من جديد والذي أثمر سنة 2005 مفاوضات مباشرة شاركت فيها النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف وفريق من المختصين بوزارة الاتصال، وبدا واضحا خلالها، أن الحكومة جادة بشكل أكثر في البحث عن صيغ تعديل لهذا القانون.
وفي هذا الصدد، تم تبادل مذكرات بين الفرقاء المحاورين، وعقدت اجتماعات كثيرة بينهم استغرق بعضها أكثر من عشر ساعات. ويمكن إجمال خلاصات هذا العمل الجاد في الاتفاق على قضايا كثيرة، في حين بقيت بعض القضايا عالقة، وقيل إنها تتطلب من الفريق الحكومي المفاوض بعض الاستشارات، لكن كان واضحا أنها قضايا جوهرية تفرض توحيد موقف الحكومة منها.
هكذا وافقت النقابة على صيغة جديدة لتعريف مجمل المفاهيم المتعلقة أساسا بالصحافة والمطبوع الأجنبي والمطبوع الدوري الداخلي والمنشأة الصحفية والصحفي المهني والصحفي المستقل والصحفي المتدرب والصحفي الشرفي والملحق الصحفي والصحفي المهني المعتمد والموزع.
وأفضت هذه المفاوضات، أيضا، إلى تضمين المسودة التي انتهت إليها مكاسب جديدة من قبيل التنصيص على حق المواطن في الإعلام، وإن لم تقتنع باقي الفرقاء بالتنصيص على ترتيب الجزاء على من يسيء إلى هذا الحق، ومنع أي احتكار للأخبار لأن ذلك يعني مسا بحرية الصحافة.
كما تم الاتفاق على ربط أي إيقاف لجريدة أو مجلة، بحكم يتم بطلب من وكيل الملك كما هو منصوص عليه في القانون الحالي، وإعطاء صلاحية منع دخول جرائد أو مجلات من الخارج إلى القضاء عوض وزير الاتصال، كما تم الاتفاق على تضمين القانون مجموعة مهمة من حقوق الصحفي، خصوصا ما يتعلق بحمايته أثناء القيام بعمله وحقه في الولوج إلى مصادر الخبر وفي حماية مصادر خبره وحقوقه الأدبية والفنية وغيرها.
إلا أن أهم حلقة في هذه الاتفاقات هي ما يتعلق بإلغاء العقوبات السالبة للحرية. فإذا كان الفرقاء قد أجمعوا على إلغاء هذه العقوبة من عدد من فصول هذا القانون، فإن الخلاف لا يزال قائما حول بعض الفصول والقضايا التي يثير بعضها إشكالا حقيقيا.
فالنقابة، وإن عبرت عن تفهمها لبعض تلك العقوبات، خصوصا ما يتعلق منها بالتنصيص على الحبس في قضايا مرتبطة بالتحريض على السرقة والنهب والحريق والتخريب بالمواد المتفجرة والقذف الموجه للأفراد، فإن موقفها المبدئي والثابت في ما يتعلق بتطهير هذا القانون من أية عقوبة سالبة الحرية، يحول دون قبولها بوجود هذه العقوبة بتاتا.
كما بقي الخلاف حول مضمون الفصل 41، خصوصا ما يهم الإخلال بالاحترام الواجب للملك وللدين الإسلامي والوحدة الترابية ثابتا فيما يتعلق بهذه المسألة، رغم التدقيق الذي اقترح إضافته على هذه المقتضيات لتضييق إمكانيات التأويل الواسع من طرف القضاء.
وتشبثت النقابة بإلغاء الحجز الإداري من طرف وزير الداخلية، ومنع الالتجاء إلى أي قانون آخر للحكم في قضايا تهم الصحافة والنشر.
وأجمع الفرقاء على أهمية إحداث مجلس وطني للصحافة، ونبهت النقابة إلى أهمية صلاحيات هذه الهيئة التي لا يجب أن تحل محل القضاء، كما دفعت بأهمية الحفاظ على استقلاليته بشكل مطلق بما في ذلك الجانب المالي الذي يجب أن يدرج في الميزانية العامة للبلاد. كما أثارت النقابة وضعية الهيئة المستقلة لأخلاقيات المهنة وأكدت ضرورة ملائمة وصفها مع وجود هذا المجلس.
وإجمالا يمكن القول بأن ما تم التوصل إليه بعد مفاوضات ومباحثات جادة يعتبر مرحلة متقدمة قابلة لمزيد من التطوير في باقي مراحل التشريع
.
الحق في الوصول إلى المعلومات

لقد تضمن قانون الصحافة سنة 2002 تعديلا جاء استجابة محدودة لمطلب الصحفيين والحقوقيين المغاربة في ترسيخ الحق في الوصول إلى المعلومات والأخبار. فقد تضمن الفصل الأول تأكيدان هما: "للمواطن الحق في الإعلام، ولمختلف وسائل الإعلام الحق في الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف مصادرها ما لم تكن هذه المقتضيات سرية بمقتضى القانون".
غير أن هذه المقتضيات تبقى ناقصة لكونها لم تحدد مضمون حق المواطن في الإعلام، والتزامات الدولة بموجب هذا الحق، كما أنها لم تنظم بالقانون كيفية وصول وسائل الإعلام إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف مصادرها، أو الآثار المترتبة على عدم تمكين المواطن أو وسائل الإعلام من الحق في الإعلام وفي الوصول إلى الأخبار والمعلومات، ولا توفر أي آلية للتظلم، إضافة إلى حصر هاته المقتضيات على وسائل الإعلام وعدم توسيعها لتصبح حقا متاحا لكل مواطن أو لكل فرد أو للصحفي بغض النظر عن انتمائه لوسيلة إعلامية محددة.
ورغم أن القانون المتعلق بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين ينص على "حق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر" في إطار ممارسة مهنته وفي حدود احترام القوانين الجاري بها العمل، فإنه لا يوفر في الحقيقة، أرضية كافية للتمتع الفعلي بهذا الحق.
ولهذا السبب بالذات فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدعو منذ مدة طويلة إلى تنظيم الحق في الوصول إلى المعلومات والأخبار. وقد ورد ضمن مطالبها بتعديل قانون الصحافة وخاصة في البند المتعلق "بتحديد مشمولات حرية الصحافة بدقة" ما يلي:
1- حق إصدار الصحف.
2- إتاحة الفرصة للمواطنين لنشر آرائهم.
3- حق الصحافيين في الحصول على المعلومات من مختلف مصادرها وتحليلها والتعليق عليها وتداولها ونشرها.
4- حق الصحفي في الحفاظ على سرية المعلومات.
5- حرية التعبير عن الرأي والفكر دون قيود.
وقد ورد ضمن مطالب النقابة: "التنصيص على الحق في الإخبار والإعلام وتنظيم هذا الحق بقانون يرتب الجزاء ضد الجهة لتي تعرقل ذلك".
وقد أشارت النقابة في بلاغها بمناسبة اليوم العالمي للصحافة (3 ماي 2003) إلى أن "غياب النصوص التطبيقية لمبدإ الحق في الإعلام الوارد في القانون الأساسي للصحفي المهني وقانون الصحافة، يترك للإدارة والمؤسسات العمومية كامل الصلاحية في التكتم والتعتيم على المعطيات والمعلومات التي قد تفيد في تكريس رأي عام مطلع على مجريات الأمور".
وتتوفر حوالي 63 دولة على قوانين للوصول إلى المعلومات1، سواء الدول المصنفة في عداد الديمقراطيات العريقة في أروبا الغربية مثلا، أو الدول الأخرى (إفريقيا وأمريكا اللاتينية). وتختلف القوانين من حيث محتوى الحق وآليات الرقابة على احترامه، إذ توجد بهذا الصدد عدة نماذج.
وقد أعلن مجلس أروبا في ماي 2005 أنه بصدد إعداد اتفاقية حول الحق في الوصول إلى الوثائق الرسمية، ستكون أول معاهدة دولية قائمة بذاتها مكرسة بصفة خاصة لهذا الحق باعتباره من حقوق الإنسان.
وقد بادرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بدعوة مجموعة من الفاعلين في المجتمع المدني قصد التعبئة من اجل خلق كتلة ضاغطة وذات مصداقية بغرض إقرار قانون لحرية الولوج إلى المعلومات، وهكذا دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وترانسبارنسي المغرب والفضاء الجمعوي وأعضاء من لجنة ألأخلاقيات التابعة للإتحاد المقاولات، صحبة المركز الجهوي لأجل الدفاع عن حرية الإعلام، لكي يناقشوا إستراتيجية وطنية للمطالبة بحق الولوج إلى المعلومات وذلك بتاريخ 27ماي 2005 في اجتماع احتضنته النقابة بالبيضاء وقد أكد غالبية هؤلاء استعدادهم التام لتبني هذه المبادرة وانخراطهم في كل الجهود الرامية إلى تكوين أوسع ائتلاف مدني قصد تحقيق هذا الهدف.
إن تكريس الحق في الوصول إلى المعلومات يزيد شفافية الإدارة وقابليتها للمحاسبة، مما يجعلها تحرص على اتخاذ قرارات أكثر قابلية للدفاع عنها وعن مسلسل اتخاذها وعن مبرراتها. ويشكل ذلك عنصرا في الوقاية من الرشوة، وتتضمن اتفاقية الأمم المتحدة ضد الرشوة مقتضيات دقيقة حول الموضوع تدعو البلدان الموقعة عليها إلى اتخاذ تشريعات صريحة لضمان حرية الولوج إلى المعلومات والأخبار.
إن الحق في حرية الرأي والتعبير والإعلام يعني ثلاثة أسس:
1- الحق في اعتناق الآراء والتعبير عنها؛
2- الحق في البحث عن الآراء والمعلومات؛
3- الحق في تلقي الآراء والمعلومات؛
ويشكل العنصران الثاني والثالث، في الأنظمة الديمقراطية محتوى القوانين المتعلقة بالوصول إلى المعلومات. فهذه القوانين هي التي تُفَعل بشكل عملي جزءا من التزامات الدول بموجب المادة 19 (الفقرة الثانية).
وطبقا لهذه القوانين يتضمن حق الإنسان في الوصول إلى المعلومات، حقه في طلب المعلومات من السلطات العمومية سواء كانت تهمه بصفة شخصية* أو تتعلق بتدبير الشؤون العامة. كما يتضمن التزام السلطات بإتاحة عدد من المعلومات إلى العموم بمبادرة من الإدارة نفسها.
وقد قامت جمعية ترانسبارنسي المغرب خلال شهر دجنبر 2005 بالإعلان عن حملتها السنوية الجارية التي تتضمن 15 إجراء لمحاربة الرشوة من بينها محور خاص يتعلق بالوصول إلى المعلومات والشفافية في تدبير الشؤون العامة. ويضم هذا المحور 7 تدابير أي تقريبا نصف التدابير الموصى بها.
و اعتبرت الجمعية أن عدم احترام الإدارات العمومية للحق في الوصول إلى المعلومات يشكل أحد العراقيل الكبرى لمحاربة الرشوة، داعية إلى تبني التدابير التالية:
- تبني قانون يكرس الحق في الوصول إلى المعلومات وشروطه، حق يدعم مناخ الشفافية في العلاقات بين الإدارة والمواطنين، ويجعل نشر الحصيلة المالية للمؤسسات العمومية ولكل من يحصل على دعم من الدولة مسألة إلزامية، بما في ذلك الأحزاب السياسية والصحف والجمعيات والنقابات؛
- تشجيع الحكومة الإلكترونية بالاستفادة من تطور تكنولوجيا الإعلام وذلك لتبليغ العموم كل المعلومات المتعلقة بالمساطر الإدارية والشكايات والصفقات العمومية وسير المصالح، وجميع المعلومات التي من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص والمعاملة وشفافية النشاط الإداري؛
- وضع خطة عمل في كل قطاع وزاري ومؤسسة عمومية تستهدف تقييم النتائج وإعلام العموم وإحاطتهم بخلاصات الأبحاث والافتحاصات والمتابعات...؛
- تمكين المواطنين من الوسائل للجواب على أسئلتهم المتعلقة بالمساطر الإدارية والاستماع إلى شكاياتهم، وتأسيس آليات فعالة للاستماع ومعالجة التظلمات بشأن تحسين الشفافية ومكافحة الرشوة وتمكين المجتمع المدني من وسائل الاستماع وفضح حالات الرشوة؛
- تفعيل قانون تعليل القرارات الإدارية السلبية الصادرة عن الإدارات العمومية والجماعات المحلية؛
- تكليف محكمة الحسابات بإنتاج ونشر تقرير سنوي حول حالات الرشوة وتحويل الأموال العامة، يغطي بصفة خاصة الحالات التي تمت إثارتها بشكل علني؛
- ضمان نشر خلاصات وتحقيقات محكمة الحسابات بهدف دعم سياسات الردع والإخبار وتشجيع الممارسات الجيدة في التسيير.
وخلال جلسات الحوار التي جرت بين النقابة والوزارة حول تعديلات قانون الصحافة في شهر ماي من السنة الماضية حصل اتفاق واضح بحضور فدرالية الناشرين حول ضرورة بلورة نص تشريعي منفصل يتعلق بالولوج إلى المعلومات وقد تم اتفاق مجددا بين النقابة والوزارة خلال شهر أبريل على الشروع في جلسات عمل مخصصة للتحضير لمسودة مشروع قانون حول الموضوع بناء على نموذج وضعته مؤخرا ترانسبارانسي المغرب.

يتبــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006   السبت يونيو 21, 2008 12:11 pm

أخلاقيات المهنة

سجلت الفترة التي يرصدها هذا التقرير، عدة خروقات في مجال احترام أخلاقيات مهنة الصحافة. ونادت عدة أطراف، سواء من داخل المهنة أو من خارجها، بضرورة معالجة هذه الظاهرة المسيئة للعمل الصحافي، والتي تعتبر أداة من أدوات إهانة الكرامة البشرية وممارسة الإرهاب الفكري، بالإضافة إلى الابتزاز وتصفية الحسابات بين الجهات السياسية واللوبيات الاقتصادية والمالية.
وعملت النقابة، إلى جانب جمعيات ومنظمات أخرى، على تفعيل الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات المهنة وحرية التعبير، حتى تقوم بالدور الذي أسست من أجله، وحتى تستجيب لانتظارات المهنيين والمجتمع.
وفعلا، استأنفت هذه الهيئة عملها وعقدت عدة اجتماعات لدراسة الملفات وتحضير أنشطتها التي ستعلن عنها قريبا.
غير أن إشكالية أخلاقيات المهنة، لا تنحصر فقط في دور هذه العيئة، بقدر ما هي مسؤولية جماعية لكل العاملين في قطاعات الصحافة والإعلام، وعلى الخصوص، بالنسبة للمسؤولين في المؤسسات، الذين عليهم أن ينظموها بطريقة حداثية، ويسهروا على تطوير الممارسة الاحترافية بها، وحماية أخلاقيات المهنة.
وفي هذا الصدد، تعتبر النقابة أن اعتماد ميثاق للتحرير، يشكل أحد الأركان الرئيسية لتصحيح الممارسة المهنية وتكوين الصحافيين بالمؤسسة، على احترام أخلاقيات المهنة وقواعد العمل الاحترافي.
وكانت النقابة أصدرت عدة تقارير حول إشكالية أخلاقيات المهنة في المغرب، وتلاحظ، مع الأسف، أن عدة ظواهر، كانت قد سجلت في الماضي، مازالت مستمرة، مثل نشر الإشاعات الكاذبة وتسليط سيف الإرهاب الفكري على الراي المخالف، واستعمال السب والقذف والمس بأعراض الناس والنبش المغرض في حياتهم الشخصية، وما إلى ذلك من أساليب دنيئة، طالما استنكرها الجسم الصحافي.
ولذلك، فإن النقابة تعتبر أن ما يحصل من تدخلات سياسية في بعض الشكايات المطروحة أمام القضاء المتعلقة بالسب والقذف، تشوه هذا الحق الذي يملكه جميع المواطنين والقاضي بطلب التعويض عن الضرر بعد الإساءة التي تلحقها به الصحافة.
فمن الطبيعي، في الممارسة الديمقراطية، أن تقدم شكايات بالصحافة، لكن، ليس من الطبيعي أن تتم تدخلات خارج نطاق القانون. لذلك، فإن النقابة تعتبر أن إشكالية أخلاقيات المهنة، ينبغي أن تعالج بطريقة موضوعية، حتى تبتعد عن أي تدخل سياسي، ولتتخلص أيضا من سيف الإرهاب الفكري الذي يسلطه عليها أولئك الذين يمتهنون هذا النوع من السلوك المنافي للضمير المهني.

المرفق العام في الإعلام السمعي البصري

طرحت إشكالية المرفق العام في القطاع السمعي البصري العمومي، بمناسبة مناقشة قانون الاتصال السمعي البصري.
وقد قدمت النقابة مقترحاتها بهذا الخصوص، وأكدت على ضرورة تجاوز الهيمنة الرسمية على هذا القطاع. واعتبرت أن دفتر التحملات، سواء في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة أو في القناة الثانية، ينبغي أن يعكس مبدأ المرفق العام.
غير أن التطورات التي عرفها هذا القطاع، أكدت أن تحقيق هذا المطلب مازال يحتاج للمزيد من الجهود. فهناك استمرار الهيمنة الرسمية، خاصة على مستوى أقسام الأخبار في كل مرافق الإذاعة والتلفزة العمومية المغربية.
ومازالت السلطة تعتبر أن القنوات والمحطات الإذاعية العمومية، "ملكا سياسيا" لها رغم أن المجتمع هو الذي يؤدي، من ضرائبه وثرواته، تكاليف هذه المؤسسة.
أما في ما يتعلق بالهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، فإنها، إلى حدود اليوم، مازالت لم تصدر قراراتها في طلبات رخص البث المقدمة لها من طرف القطاع الخاص، متأخرة بذلك عن الموعد الذي كانت قد أعلنت عنه بحوالي شهر كامل، مما يلقي بظلال من الشك حول كيفية معالجة مجلسها لهذا الموضوع. ونذكر في هذا الصدد، أن النقابة كانت قد تحفظت على طريقة تشكيل المجلس!
وتعتبر النقابة أن إشكالية القطاع السمعي البصري في بلادنا، مازالت تحتاج إلى معالجة ديمقراطية، خارج نطاق الهيمنة الرسمية ومحاولات اللوبيات السياسية / المالية الاستمرار في هذه الهيمنة عن طريق القطاع الخاص.
الإذاعة والتلفزة المغربية : متى تنتقل من المرفق الرسمي إلى المرفق العام؟
مع بداية العقد الأول من القرن الجديد تكرر الحديث مجددا عن إصلاح الإعلام السمعي البصري العمومي من طرف الحكومة التي كان يرأسها آنذاك الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، وبقي ملف هذا الإصلاح يراوح مكانه بدون أن تتضح معالمه ولا اتجاهاته.
وقد جاءت الانعطافة الجدية حول فتح هذا الملف في الاتجاه الإيجابي، بعد تعيين الحكومة الجديدة، ومغادرة الوالي المدير العام السابق (اطريشة) لمركز القرار في هذه المؤسسة. وتكفلت وزارة الاتصال والإدارة العامة الجديدة بإعادة فتح هذا الملف مرة أخرى بالتشاور مع النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والتي شاركت في هذا الورش منذ انطلاقته الفعلية في ربيع سنة 2003 خلال الأيام الدراسية التي نظمتها الوزارة للتعريف بالخطوط العامة لإصلاح هذا القطاع الحيوي.
وبموازاة الإعلان عن تفعيل الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري وموافقة البرلمان على القانون المنظم للاتصال السمعي البصري بالمغرب، وتحويل الإذاعة والتلفزة المغربية إلى شركة وطنية، واكبت النقابة هذه الإصلاحات عن قرب وبشراكة مع الفاعلين الأساسيين في القطاع، إلى أن تمت عملية الانتقال.
وقد تتبعت النقابة بصفة مباشرة وبمشاركة أساسية عملية الإعلان عن تعيين الحكومة لممثليها في المجلس الإداري وتقديمها لمرشحها في انتخابات ممثلي العاملين بالمجلس الإداري للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وسجلت النقابة فوز الزميل محمد السراج، وحضورها، بصفة ديمقراطية، في المجلس الإداري للشركة الذي بدأ في ممارسة اشتغاله في نهاية يونيو 2005.
كما شاركت النقابة بعد ذلك من خلال أعضاءها المشتغلين بالقطاع في إعداد بنود القانون الأساسي ومختلف مراحل المفاوضات مع الإدارة بخصوص مجمل قضايا العاملين الإدارية والمالية والمهنية.
وتسعى النقابة في مشاركتها في ورش إصلاح الإعلام السمعي البصري العمومي إلى مساعدة الإدارة والعاملين في هذا القطاع على تجاوز سلبيات التجارب السابقة في التسيير والتدبير وإرساء قواعد مهنية جديدة، أساسها الكفاءة والمهنية واعتماد الشفافية والنزاهة في تدبير الملفات الإدارية والمالية وتدبير إيجابي للموارد البشرية التي عانت الكثير من التهميش والإقصاء والاستغلال .
إن الإذاعة والتلفزة التي تحولت إلى شركة في فترة وجيزة نسبيا بالمقارنة مع تجارب أخرى، وذلك بفضل إرادة وعزيمة العاملين بها، لا تزال الإدارة الجديدة فيها تحاول أن تخرج من شرنقة التخلف إلى فضاء التنافس المهني، وذلك بالاعتماد على العنصر البشري الكفء رغم أن الحكومة لم تبدل الجهود المطلوبة من أجل مساواتهم بزملائهم في القناة الثانية على مستوى الأجور، وغياب هذا الأمر يعتبر حيفا قاسيا في حق الزملاء.
وتعمل النقابة باستمرار، على تحسيس الفاعلين الحكوميين بأهمية العناية بالعنصر البشري في هذه المؤسسة الرائدة في الإنتاج السمعي البصري العمومي ببلادنا.
وتجمع النقابة في ممارستها النضالية في هذا القطاع بين واجهتين، تتعلق الأولى بكل القضايا المعنوية التي تعني بحرية الإعلام واستقلالية العمل المهني وأخلاقيات الصحافة، وتمس الثانية كل ما هو اجتماعي ويهتم بالمستوى المادي وتنظيم العمل بشكل يحفظ كرامة العاملين ويحترم وضعهم الاعتباري.
وتعتبر النقابة أن هذا العمل الذي قامت به ومازالت تواصله ليس إلا جزءا يسيرا من نضال شامل على واجهة حرية الصحافة والإعلام في كل المنابر الإعلامية لأن استرتيجيتها ذات طابع شمولي يجمع بين مختلف القطاعات في تكامل وتضامن مستمر.
فالنقابة تضم بين أعضائها صحافيين وإعلاميين من مختلف التوجهات وفئات أخرى من العاملين في القطاعات السمعية البصرية والصحافة المكتوبة بكل ألوانها وتخصصاتها. ويشكل هذا الطابع الجامع قوة كبيرة للنقابة لأنه يسمح بتطوير آليات التضامن والتآزر والابتعاد عن الانعزالية والانغلاق، خاصة وأن مهن الإعلام أصبحت متداخلة ومترابطة ومتشابهة إلى حد كبير.
إن ممارسة الحقوق النقابية، في عالم مندمج أكثر فأكثر, يسير نحو عولمة شاملة، تذوب فيها الحدود على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي والمؤسساتي، ويتطلب إعداد إستراتيجية وطنية شمولية ذات نظرة متبصرة واعية بما يحدث حولها من تحولات سياسية وتحديات مستمرة ومتغيرة.
وهذا هو ما تسعى النقابة إلى القيام به، في تضامن مع منظمات المجتمع المدني ومختلف القوى الحية في بلادنا.
وعلى مستوى متابعة عملية إصلاح الإعلام العمومي وتحويل الإذاعة والتلفزة المغربية إلى شركة عمومية ومواكبة الوضع بالقناة الثانية وحضرت النقابة بشكل فعال في هذا الحقل وذلك عبر المحطات التالية:
- مواكبة النقابة لمشروع قانون الاتصال السمعي البصري:
- قامت النقابة بتكوين لجان تقنية بمشاركة ممثلي الإذاعة والتلفزة في المجلس الإداري للنقابة ومشاركة عاملين من المؤسسة (مهندسين وإداريين) من أجل بلورة التعديلات التي اقترحتها النقابة على بعض بنود القانون.
وتركزت التعديلات في جوهرها على تعزيز مكتسبات العاملين المادية والمهنية والتنصيص على الحق النقابي وضمان التعدد وحرية الرأي والتعبير ومشاركة العاملين في مجلس التسيير.
- ومن أجل توضيح مواقفها من القانون وشرح التعديلات التي قدمتها النقابة ، عقد وفد من النقابة عدة اجتماعات مع جميع الفرق النيابية بمجلس النواب ساهمت في تعميق تفهم النواب لمطالب النقابة.
وبعد تأجيل مناقشة القانون بعد إحالته على مجلس المستشارين مارست النقابة ضغوطا إيجابية وفتحت حوارا مباشرا مع النواب والمستشارين وتم قبول بعض التعديلات التي تقدمت بها النقابة في القراءة الثانية بعد إحالته على مجلس النواب.
وبعد الإعلان عن تحويل الإذاعة والتلفزة المغربية إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة في 4 ابريل 2005 ساهمت النقابة في النقاش المفتوح حول القانون الأساسي الجديد للشركة من منطلق أن هذا القانون يجب أن يعكس روح قانون الاتصال السمعي البصري وأن ينص على مبادئ احترام العمل النقابي وتطوير العمل المهني وضمان حرية العمل الصحافي في إطار الخط التحريري المعلن للشركة كمرفق عمومي يقدم خدمة عمومية تضمن التعددية في الرأي والرأي الآخر في الأخبار والإنتاج كما دافعت النقابة على أن يتضمن القانون الأساسي مرجعيات لأخلاقيات المهنة والمواثيق المهنية.
ولمتابعة وضعية أقسام ومصالح الأخبار بالإذاعة والتلفزة والوضعية المهنية للزملاء، قدمت النقابة للإدارة العامة للشركة والمسؤولين على إدارة الأخبار مشروعا متكاملا حول وضعية العمل المهني بأقسام الأخبار وقدمت اقتراحات عملية ومجموعة من التوصيات التي ستساهم في حال تطبيقها الانتقال سريعا إلى أخبار تتوفر فيها الحدود الدنيا للعمل الصحافي المهني كما قدمت النقابة تقارير حول ظروف التسيير المهني وتدبير الموارد البشرية لقسم الأخبار بالقناة الأولى الذي يعاني من عدة مشاكل تدبيرية.
وبخصوص الإنتاج الإخباري والثقافي والفني ساهمت النقابة بأفكار واقتراحات من أجل تطوير الأداء المهني من خلال وثائق العمل التي أنجزتها اللجان المهنية للمنتجين والمخرجين والمصورين ومندوبي الإنتاج.
وبخصوص التدبير الإداري الذي لا يمكن فصله عن التدبير المهني واكبت النقابة منذ الإعلان عن الشركة مختلف ملفات العاملين (صحافيين، تقنيين ، تقنيين فنيين، وإداريين) كما راسلت السيد الوزير الأول والسيد وزير الاتصال مرات عديدة وعقدت عدة اجتماعات مع السيد الرئيس المدير العام للشركة حول أوضاع العاملين السلبية التي جاءت نتيجة التدبير السيئ للمرحلة التي أشرفت فيها وزارة الداخلية على الإذاعة والتلفزة.
إن الانتقال من التدبير المركزي وتغيير الإطار العام للشركة والعمل على تدبير إداري ومالي ومهني أكثر عصرية يتلائم مع العمل الإعلامي الحديث سيؤثر بالأساس في طريقة اشتغال الصحافيين والمهنيين وسيقتلع جذور المحافظين على التقاليد العتيقة في العمل والتسيير. مع الإشارة إلى أن معركة التطوير المهن، ينبغي أن تنطلق في القريب ،لأنها الأساس الذي يستند عليه لمنتوج الإعلامي، والذي ينبغي أن يستجيب لتطلعات الشعب المغربي ولدفتر التحملات، الذي التزمت به الشركـة.
وفي هذا الصدد فإن النقابة تعتبر استمرار بعض السلوكات، ذات الطبيعة السلطوية، من طرف مسؤولين، لا يتوافق مع متطلبات تطوير العمل بهذه الشركة. لذلك فهي تطالب بوضع قانون داخلي ينظم العلاقات الإدارية والمهنية ، واعتماد مسطرة شفافة وديمقراطية في تولي المسؤوليات.
القناة الثانية : تراجع مستمر
عرفت القناة الثانية تراجعا متواصلا في منتوجها على مختلف المستويات، وأصبحت على الصعيد الإخباري، تشبه إلى حد كبير القناة الأولى، في الوقت الذي كانت قد عرفت فيه، في السنوات السابقة بعض التميز.
وقفزت هذه القضية إلى واجهة الأحداث، أساسا بعد الاجتماع الذي كانت اللجنة النقابية التابعة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عقدته، بحضور عدد كبير من الصحافيين والصحافيات بهذه القناة، وكان الدافع لعقد هذا الاجتماع، ما يحصل في مديرية الأخبار، على الخصوص، من تجاوزات وتسلط انعكسا بطريقة سلبية سواء على الأجواء المهنية أو على المنتوج الإعلامي.
وقد قدمت النقابة في ذلك الاجتماع عددا من المقترحات التي همت إعادة تنظيم مديرية الأخبار بطريقة مهنية تستجيب لمتطلبات العمل المنتظر من القناة الثانية.
وتجسدت المقترحات في عدد من المطالب التي بلورها الجمع العام المذكور، إضافة لأرضية تتضمن مشروع ميثاق التحرير وأخلاقيات مهنة الصحافة.
وقد أثار هذا الاجتماع نقاشا في الساحة الوطنية عكسته العديد من الصحف، وكان مناسبة لطرح إشكالية دور القناة الثانية باعتبارها مرفقا عموميا، وانتقاد الطريقة التي تشتغل بها مديرية الأخبار.
وطوال الفترة السابقة، تأكد من خلال التجربة اليومية الملموسة، أن هذه المديرية تتصرف بشكل لا يستجيب للمعايير المهنية، كاتجاهها نحو الأسلوب الانتقائي في البرامج الإخبارية، عبر "اختيار" الأشخاص المشاركين فيها انطلاقا من اعتبارات لا تمت بصلة إلى الموضوعية، بل تكون في بعض الأحيان، خاضعة لتصفية حسابات.
كما اتضح أن مديرية الأخبار، لا تخرج عن النهج الرسمي المعهود في التعامل مع الساحة السياسية والنقابة الفكرية، حيث تعتبر الأخبار والبرامج الإخبارية أداة لتبليغ خطاب سياسي خاضع لتعليمات جهات في السلطة.
وبرز هذا واضحا في التغطية التي قامت بها القناة الثانية للتظاهرة المشبوهة المنظمة ضد أسبوعية "لوجورنال" بمبرر نشر هذه الأخيرة لرسوم مسيئة للرسول (ص).
وكان من بين أخطر ما حصل في هذه التغطية، حشر الفنان عمر السيد في "جوقة المتظاهرين" ضد الأسبوعية، في الوقت الذي كذب فيه المعني هذه "الحيلة السينمائية"، التي لجأت إليها مديرية الأخبار، لإيهام الرأي العام بأن الفنان بدوره كان من بين "المنددين".
وطرحت هذه المسألة، من جديد، إشكالية أخلاقيات المهنة في القناة، وهو الموضوع الذي كانت النقابة قد طالبت عدة مرات بمعالجته، عبر تبني ميثاق التحرير.
وبالإضافة إلى هذا الجو المتوتر في مديرية الأخبار، شهدت القناة الثانية تراجعات على العديد من المستويات الفنية، حيث أخذ يغلب عليها الطابع التجاري الذي تغيب فيه الأبعاد التثقيفية الراقية.
وتمارس القناة حربا ممنهجة ضد النقابة الوطنية للصحافة المغربية، سواء عبر التغاضي عن تغطية أنشطتها، أو عبر تجاهل ممثلي النقابة في الحوار الجاري بخصوص مراجعة بعض بنود الاتفاقية الجماعية، بالرغم من أن النقابة كانت من الموقعين عليها.


يتبــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006   السبت يونيو 21, 2008 12:12 pm

وكالة المغرب العربي للأنباء
بين واقع الجمود والرغبة في التطوير

بعد مرور أزيد من 45 سنة على تأسيسها (1959)، و أزيد من 30 سنة على تحويلها إلى مؤسسة عمومية (1974)، توجد وكالة المغرب العربي للأنباء، في الوقت الراهن، في مفترق الطرق، بين لحظة الجمود الطويلة جدا على المستوى القانوني و التنظيمي ، و التحولات المتسارعة لواقع الإعلام الوطني و الدولي و التطلعات المشروعة لصحفيي هذه المؤسسة إلى وكالة أنباء حديثة تستجيب لمتطلبات العصر.
فوكالة المغرب العربي للأنباء لازالت تخضع في تسييرها إلى قوانين تعود إلى مرحلة السبعينات الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على أدائها على الرغم من التطور الملحوظ الذي يعرفه منتوجها ، اليوم ، بفضل الجهد الذي يبذله صحفيوها من أجل الارتقاء بهذا المنتوج ليعكس كافة الوقائع و الحقائق و تيارات الرأي في المجتمع.
وإن الأخبار المتنوعة التي تغطى كافة المجالات السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية عبر الانفتاح على الفاعلين في هذا المجال من هيئات سياسية ونقابية ومجتمع مدني، تعكس الدينامية التي يمنحها الصحفيون لعمل الوكالة التي تفرض القوانين المسيرة لها حدودا لا تتناسب مع المناخ العام في المغرب الذي أضحت فيه وسائل إعلام مغربية أخرى تتناول بكثير من الحرية مواضيع سياسية لم يكن يتسنى بالأمس القريب معالجتها إعلاميا.
ولذلك ، وعلى الرغم من هذا المجهود فإن إعادة النظر بشكل جذري في القوانين المؤطرة لوكالة المغرب العربي للأنباء ( الظهير المؤسس – النظام الأساسي المؤقت ..) أصبح يكتسي طابعا استعجاليا حيث لا يمكن الحديث بدون ذلك عن أي تحول في مهام ورسالة الوكالة باعتبارها مؤسسة وطنية تلعب دور القاطرة في المشهد الإعلامي عبر قيامها بتزويد وسائل الإعلام المختلفة ومن خلالها الرأي العام بالأخبار لحظة وقوعها استنادا في معالجتها على القواعد المهنية المعروفة.
إن الجمود الذي تعيشه وكالة المغرب العربي للأنباء، على المستوى القانوني، يجد تفسيره، في جانب من الجوانب، في عدم إدراج الوكالة في مشروع إصلاح المشهد الإعلامي في المغرب، الأمر الذي يعوق رغبتها في الاستجابة إلى التحولات العميقة والمتسارعة التي يعرفها الإعلام على الصعيد الوطني، ويحد من حق صحفييها في ممارسة إعلامية حديثة وعصرية، مما ينعكس سلبا على أي مبادرة للارتقاء بمستوى العمل بهذه المؤسسة، و يضاف إلى ذلك الوضعية المادية المزرية التي يعمل في إطارها الصحافيون في الوقت الذي عرفت وضعية زملائهم في الإعلام السمعي البصري والصحافة المكتوبة تحسنا مهما.
إن غياب أي مؤشرات عن إصلاح محتمل في المستقبل القريب، يجعل واقع الجمود مرشحا للتفاقم بالنسبة لوكالة المغرب العربي للأنباء خاصة في ظل تحرير الفضاء السمعي البصري الذي سيمكن من بروز قنوات تلفزية وإذاعية جديدة . ومع ما يفترض أن تطرحه هذه القنوات من حوافز هامة لاستقطاب الصحافيين سيزداد النزيف الذي تعرفه الموارد البشرية في الوكالة خاصة وأن مستوى الأجور والتعويضات الممنوحة لصحفييها أضحى دون المستوى.
وعلى الرغم من التحرر الملحوظ في الخط التحريري العام للوكالة التي أضحت، كما سبقت الإشارة إليه، تطرق العديد من المواضيع التي كانت مغيبة في وقت سابق، وعلى الرغم من أن العمل المهني أصبح يحتكم، في كثير من الأحيان، إلى القواعد المهنية في معالجة الأخبار وخاصة قاعدة الرأي و الرأي الآخر، فإن المطلوب هو توفير قوانين منفتحة تكفل للوكالة ولصحفييها العمل بجرأة وحرية أكبر خاصة في تناول القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان وتوسيع الحيز المتعلق بأخبار وأنشطة الهيئات الحقوقية والحد من طغيان الأنشطة ذات الطبيعة الرسمية والحكومية ، والالتزام بالمعايير القانونية والمهنية المتعلقة مثلا ببيانات الحقيقة التي تلجأ إليها بعض القطاعات الحكومية وتحاول تمريرها عبر الوكالة، كما هم منصوص عليه في القانون الحالي، في الوقت الذي تكون فيه هذه الأخيرة غير معنية بموضوع مصدر بيان الحقيقة، وهو أمر مخالف لقواعد المهنة ولقانون الصحافة و بالتالي يشوش على منتوج الوكالة وعلى صورتها ، لدى الرأي العام ، كمؤسسة إعلامية وطنية.
غير أنه يمكن تسجيل أن هذه الوقائع لم تعد تكتسي طابعا يوميا حيث أنها ترتبط بظروف معينة، هذا في الوقت الذي أصبح من الملحوظ وجود نوع من الاستقلالية في عمل هيئة التحرير سواء في تحديد أجندة المواضيع الإخبارية أو في التدبير اليومي للشأن الصحفي ، كما أصبح هناك هامش من الحرية لدى الصحفي في التقرير في أهمية الخبر وطريقة معالجته وهو الأمر الذي كان غير متيسر في السابق. ولكن على الرغم من هذه الخطوات التي يرجع فيه الفضل إلى فئة من الصحفيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة وفي ظل التراكمات الناجمة عن المراحل السابقة التي تميزت بالتدبير السيئ للموارد المالية والبشرية واعتماد الزبونية عوض الكفاءة وغياب الشفافية وهي الأمور التي لازالت ترخى بظلالها على الوكالة التي تعمل حاليا على تجاوز هذه المظاهر بشكل نهائي.
ومما يزيد الوضع تعقيدا ويؤثر على مختلف المبادرات الرامية إلى إصلاح الاختلالات المتراكمة خلال المرحلة السابقة عدم تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الإداري من لدن وزارة المالية خاصة تلك المتعلقة بالتعويضات الممنوحة للصحفيين والتي على الرغم من محدوديتها فإنه لازالت معلقة وهو ما يترجم عمليا من لدن الدولة عدم الاهتمام بوكالة المغرب العربي للأنباء ووضعها في مرتبة متدنية ضمن اهتماماتها على الرغم من كونها تلوح في مناسبات متعددة بطابعها الاستراتيجي في ميدان الإعلام.

الاتفاقية الجماعية في الصحافة المكتوبة

كان من بين نقط الحوار الذي انطلق بين النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، مع وزارة الاتصال، موضوع البرنامج الاتفاقية الجماعية في الصحافة المكتوبة.
وقد ارتبط هذا الحوار بقضايا أخرى تتعلق بمراجعة قانون الصحافة والقانون الأساسي للصحافي المهني وإحداث مجلس وطني للصحافة.
وطالبت النقابة بأن يكون هذا الحوار شفافا، وعلى إثر ذلك، اتفقت الأطراف على تنظيم ملتقى الصخيرات بتاريخ: 11 مارس 2005، والذي نوقشت فيه مجمل هذه القضايا، بحضور صحافيين من كل الاتجاهات وناشرين وخبراء دوليين.
وعرفت الجلسة الافتتاحية التي حضرها الوزير الأول، السيد إدريس جطو، التوقيع على الالتزامات بين النقابة والفيدرالية ووزارة الاتصال بالتوقيع على اتفاقية جماعية وإحداث صندوق اجتماعي خاص بالصحافيين.
وكان هذه هذا الملتقى، هو إثارة النقاش على الصعيد الوطني حول قضية تحديث المقاولة في الصحافة المكتوبة، ومعالجة الإشكاليات التي تطرحها جدلية الحرية والمسؤولية.
وأكدت النقابة في مجموع تدخلاتها، ضرورة تغيير العقلية التي تسير بها مقاولات الصحافة المكتوبة، لتنتقل من عهد التقليد، إلى عهد الحداثة والعصرنة.
واعتبرت النقابة أن إعطاء الأهمية الأولى للموارد البشرية، هو مفتاح تقدم الصحافة، التي ينبغي أن تلعب دورها تجاه المجتمع، في تقديم أخبار وتحاليل موضوعية، ومنتوج صحفي جيد.
كما شددت النقابة على أن الدعم العمومي الذي سيقدم لمؤسسات الصحافة المكتوبة، ضمن عقد البرنامج، ينبغي أن يكون مرتبطا بدفتر تحملات يتضمن كيفية مساهمة هذه المؤسسات، في تطوير الإعلام الوطني، خدمة للتنمية والديمقراطية.
وفي هذا الإطار، طالبت النقابة بأن تحترم المقاولات التزاماتها الاجتماعية تجاه الصحافيين ومختلف العاملين بها، من منطلق أنها مثلها مثل كل المقاولات الصناعية والتجارية، لكنها، بالإضافة إلى ذلك، فهي مقاولات تنتج الرأي والقيم والأفكار، وعليها أن تحترم مبادئ أخلاقيات المهنة ومعايير الاحترافية.
وواصلت النقابة حوارها مع الناشرين بخصوص الاتفاقية الجماعية، واضطرت إلى خوض نضالات، وذلك يوم 15 شتنبر 2005، للتنديد بتراجع بعض الناشرين عن التزاماتهم تجاه التوقيع على الاتفاقية الجماعية، كما احتفلت النقابة، باليوم الوطني للإعلام في نفس السنة، داعية الصحافيين إلى حمل الشارة، قصد الاحتجاج على استمرار بعض الناشرين في أسلوبهم التماطلي.
ومازالت إشكالية تنفيذ الاتفاقية الجماعية مطروحة، حيث أن بعض المؤسسات قامت بتطبيقها، بينما لازالت أخرى لم تقم بذلك على الوجه المطلوب.
وتهيئ النقابة تقريرها لاجتماع قريب، يضم الناشرين ووزارة الاتصال لتقييم الوضعية، واستخلاص النتائج وصياغة برنامجها النضالي، على ضوءه.
وتعتبر الاتفاقية الجماعية في الصحافة المكتوبة، أداة رئيسية في تحديث المقاولة الصحافية، وفي نشر ثقافة المشاركة المسؤولة، تحفيزا لديمقراطية التحرير ، التي تعتبر عاملا أساسيا في تطوير الاحترافية واحترام أخلاقيات المهنة، وتجاوز محاولات تحويل الصحافي إلى أداة طيعة في يد الإدارة.

انتهـــــــــــــــــــــــى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تقرير حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب ماي 2006
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» حرب لبنان 2006
» الاصلاح الاقتصادي والطبقة المتوسطة في الجمهورية اليمنية
» مبدأ نقض هام : عقد الايجار يمتد لنهاية مدة خصم المقدم المدفوع
» قانون هيئة قضايا الدولة
» تونس: خلال السنة القضائية 2007-2006: القضايا المتعلقة بالطرقات في الصدارة... وارتفاع ملحوظ في القضايا الاقتصادية والمالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الحوار العام و الترحيب و التعارف :: الحوار الإسلامي و الثقافي و الفكري-
انتقل الى: