الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلس .و .جبحـثدخول

شاطر | 
 

 التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007   السبت يونيو 21, 2008 12:14 pm


التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007




تصدر النقابة الوطنية للصحافة المغربية، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة (3ماي) تقريرها حول ممارسة هذه الحرية بالمغرب، وترصد من خلاله مختلف الخروقات والتضييقات التي عانت منها ممارسة حرية التعبير، مجسدة في قطاع الصحافة والإعلام.
كما ترصد النقابة من خلال هذا التقرير الشروط الموضوعية والذاتية لممارسة حرية الصحافة والإعلام في المغرب، سواء في علاقتها مع السلطة التنفيذية أو القضائية أو كل ما يتعلق بمجالات ممارسة هذه الحرية من حق في الخبر وشفافية في التمويل وتداخل السلطة السياسية مع اللوبيات المالية.
وبالإضافة إلى هذه القضايا، ترصد النقابة الشروط والظروف التي تمارس فيها حرية الإعلام المرئي والمسموع ومدى استجابة الهياكل والقوانين والقرارات المؤطرة لهذا القطاع، لمتطلبات التعددية والجودة والخدمة العمومية.
وتخصص النقابة، في هذا التقرير، حيزا هاما للشروط الذاتية لممارسة المهنة، وذلك في محاولة لتقييم الأداء المهني ومدى احترام أخلاقيات وآداب الصحافة، باعتبار أن هذا الشرط أساسي في مصداقية هذه المهنة وقدرتها على أن تشكل سلطة حقيقية داخل المجتمع.
ومن خلال رصد مختلف الأوضاع داخل بعض القطاعات تسعى النقابة إلى الوقوف على الشروط الواقعية داخل المؤسسات، والتي تكون حاسمة في تطوير الممارسة وخاصة ما يهم البحث والتقصي في الوقائع والدقة والموضوعية في الأخبار، والعمق في التحليل.

• مفهوم حرية الصحافة والإعلام
تعتبر النقابة أن مفهوم حرية الصحافة والإعلام يتجاوز الإطار الضيق الذي يتم حصرها فيه، في الكثير من الأحيان، لأن ممارسة هذه الحرية لا يمكن أن تتم بشكل جدي، إلا إذا توفرت مجمل الشروط، من ضمانات لحرية التعبير، واحترام للتعددية السياسية والثقافية والإيديولوجية، وتوفير الحق في الحصول على المعلومات والمعطيات التي تهم المواطن حول سير الشأن العام، والحق في الوصول إلى وسائل الإعلام السمعية والبصرية وتوفير الخدمة العمومية في هذه المرافق، ومحاربة احتكار الصحافة والإعلام من طرف مجموعات سياسية ومالية نافدة.
إن دور الصحافة والإعلام أساسي في تقوية البناء الديمقراطي عبر توفير فضاءات، ذات مصداقية لممارسة الاختلاف ومقارعة الحجة بالحجة وإغناء النقاش السياسي بشكل جدي ومسؤول وتطوير حرية الفكر والعقل النقدي.
وعلي هذا الأساس فإن مفهوم حرية الصحافة والإعلام لا يمكن حصره في المقاربة القانونية فقط أو الاكتفاء بتسجيل الخروقات التي مورست للتضييق على هده الحرية أو قمعها.
بالإضافة إلى هذه الجوانب القانونية والحقوقية الهامة، هناك أيضا جوانب خطيرة تتعلق بكل الشروط الفعلية التي تمارس في إطارها الصحافة والإعلام.
فهناك أشكال أخرى من التضييق على الحرية مثل احتكار الصحافة والإعلام من طرف مجموعات مالية وقوى اقتصادية لها ارتباطات بالسلطة السياسية، تتحكم في الأسواق المالية وفي المؤسسات الاقتصادية وبالتالي في التمويل والإشهار.
وقد يتحول هذا الاحتكار إلى أداة رئيسية لخنق حرية الصحافة والإعلام إذ قد يؤدي التحالف السياسي/ الاقتصادي إلى غلبة الرأي الوحيد، وبالتالي فإنه يقضي على التعددية والاختلاف وعلى حق المواطن في متابعة مجريات الشأن العام عبر وسائل إعلام وصحافة غير خاضعة للتوجيهات المفروضة من طرف هده التحالفات والمجموعات الضاغطة.
كذلك فإن المفهوم الشمولي لحرية الصحافة والإعلام يقتضي أن يكون الصحافيون قادرون على ممارسة عملهم ضمن قواعد وشروط تمكنهم من القيام بالبحث والتقصي في الوقائع والأخبار وإصدار تعليقات وتحليلات مبنية على معطيات موضوعية.
كل هذه الشروط لا يمكنها أن تتم إلا في إطار مؤسسات تحترم العمل الصحافي المتحرر من قيود المالكين والممولين والمجموعات السياسية / الاقتصادية التي قد تدفع العمل الصحافي والإعلامي نحو خدمة مصالحها بشكل يناقض أخلاقيات مهنة الصحافة ومبادئ الشفافية والموضوعية والنزاهة.
ويسود هذا الهاجس في كل أنواع الصحافة حزبية أو غير حزبية، وكذلك في وسائل الإعلام الأخرى من وكالات ومؤسسات مرئية ومسموعة.
ويتفاقم الأمر عندما تغيب أدنى الحقوق التي تضمنها قوانين الشغل، بل إنه يزداد استفحالا عندما يغيب أي تعاقد مع الصحافيين، ويتم التعامل معهم كوحدات منفصلة في إطار ما يسمى بالعمل "بالقطعة" أو بالتعامل مع العامل بصيغة "العمل الحر" "Free lance"، الذي أخذت تسير فيه كثيرا بعض المؤسسات الدولية والعربية، العاملة في المغرب، وكذلك شركات الإنتاج في المجال المرئي والمسموع.
إن من شأن مختلف هذه الأوضاع أن تجعل الصحافي تحت رحمة مالك المؤسسة، حيث لا يمكنه أن يمارس مهنته بتحكيم ضميره، طبقا للقواعد والمعايير التي تنص عليها مواثيق التحرير وأخلاقيات المهنة.
وتسجل النقابة بهذا الصدد أن مؤسسات الصحافة والإعلام في المغرب لم تتطور في إطار ممارسة ديمقراطية التحرير، حيث يتحكم المدير أو رئيس التحرير أو مدير الأخبار، في الخط التحريري وفي التوجيه اليومي، بشكل غير ديمقراطي، وتخضع هيأة التحرير لتوجهاته بدون أي منطق مهني أو تفسير معقول أو تشاور جماعي.
وانطلاقا من هذه الملاحظات المسطرة أعلاه، فإن النقابة تعتبر أن توسيع مفهوم حرية الصحافة والإعلام، يساعد كثيرا على فتح آفاق بناء المجتمع الديمقراطي، الذي لا يمكن أن ينضج إلا بالتوفر على صحافة وإعلام متحررين من القيود السياسية والاقتصادية والإدارية، اللتين تعرقلان الأداء المهني الموضوعي والنزيه.
ولا يمكن تصور مجتمع ديمقراطي بدون وسائل إعلام وصحافة متطورة وتعددية، قادرة على أن تعكس مختلف الآراء والمواقف وتغطي الأحداث وتتقصى الحقائق، في إطار من الموضوعية والجدية والالتزام بالضمير المهني.

• إستقلالية القضاء
تعتبر النقابة أن استقلالية القضاء من أهم القضايا المطروحة حاليا في إطار ممارسة حرية الصحافة والإعلام في المغرب، إذ أن التدخل السافر للسلطة السياسية في توجيه القضاء والتأثير على نزاهته يتجلى على الخصوص وبوضوح، في المتابعات التي تحصل ضد الصحف أمام المحاكم.
وبهذا الصدد، ما زالت قضية الأسبوعية، التي يتابع فيها الزميل عبد العزيز كوكاس، والسيدة نادية ياسين، تخضع للتأجيل المتواصل، في إطار عملية ضغط سياسية متواصلة.
وتؤكد هذه القضية، كما أكدت قضايا سابقة، أن القضاء لا يتصرف باستقلالية في ما يعرض عليه من متابعات في حق الصحافة، خاصة عندما ترتبط هذه المتابعات بقضايا ذات طبيعة سياسية، تمس صورة النظام السياسي أو توجهاته.
وكانت النقابة أيضا انتقدت، في بلاغات وتقارير سابقة، استعمال القضاء في تصفية الحسابات مع بعض الصحف.كما هو الشأن بالنسبة لأسبوعية " تيل كيل" و"لوجورنال".
فقد تمت إدانة أسبوعية "لوجورنال" بتعويض عن الضرر وصل إلى 300 مليون سنتيم، في القضية التي رفعها ضدها أحد مراكز الدراسات الأوربية. واعتبرته النقابة آنذاك حكما جائرا يسعى إلى تصفية الحساب مع هذه الأسبوعية، بدل إنصاف المتضرر.
ودانت النقابة هذا التوجه الذي تحول بموجبه القضاء من إصدار أحكام سالبة للحرية إلى المبالغة في تقييم الضرر، مما يؤدي إلى إعدام الصحف، حيث أن تقديرات التعويض عن الضرر، لا تخضع إلى أي مقياس موضوعي.
وكانت النقابة قد سجلت، في نوازل سابقة، تناقض القضاء في تقديره للتعويض عن الضرر، حيث أنه في نفس القضية المرفوعة من طرف نفس الشخص، أصدر أحكاما متفاوتة، بشكل صارخ، وذلك حسب التوجيه السياسي، ورغبة في الانتقام وتصفية الحسابات مع صحيفة معينة.
ولاحظت النقابة التوجه نحو المبالغة في طلب التعويض عن الضرر، كما هو الشأن في القضية التي رفعها مدير الشركة التي تحظى برخصة إدارة مرآب الرباط ضد مصطفى العلوي مدير صحيفة "الأسبوع"، حيث طالب ب 500 مليون سنتيم.
وفي نفس هذا المنحى سار مدير أسبوعية "لوجورنال" علي عمار، الذي طالب ب 300 مليون كتعويض عن الضرر، في القضية التي رفعها ضد زميله مدير أسبوعية "لاغازيت" كمال لحلو.
لذلك، فموضوع التعويض عن الضرر سيظل كسيف ديموقليس، مرفوعا فوق رأس حرية الصحافة، إذ أصبح بديلا للأحكام السالبة للحرية، من أجل الانتقام وتصفية بعض الصحف.
ولا يمكن معالجة هذا الموضوع، الذي يهدد حرية الصحافة، إلا بوضع معايير موضوعية، في إطار مراجعة السياسة الجنائية للقضاء، تأخذ بعين الاعتبار الواقع الاقتصادي للبلاد، والوضع المالي للجرائد والصحف.
فمن المنطقي، في القضايا المرفوعة حول السب والقذف أن تصدر أحكام، في إطار النزاهة، لتعويض المتضررين، غير أن هذا الحق لا يمكن أن يتحول إلى سلاح لإرهاب الصحف ماليا والقضاء عليها، لأهداف سياسية.
وإذا كانت النقابة قد استعرضت في هذا التقرير بعض الحالات، فهناك حالات أخرى، لمتابعات في حق الصحافة، خاصة في العديد من الجهات الأخرى، ضد صحف جهوية ومراسلين، تحصل فيها الكثير من التجاوزات، مما يفرض وجود قضاء متخصص في النشر والصحافة، وتوحيد المعايير والمفاهيم والمصطلحات في التعامل مع القضايا المعروضة، بالإضافة إلى توضيح السياسة الجنائية تجاه الصحافة والإعلام.
إن القضاء ينبغي أن يكون عنصر توازن بين حق المجتمع وبين حرية الصحافة والإعلام، لذلك فموقفه وقراراته وأحكامه لا يمكن أن تكون خاضعة لأي ضغط من أي جهة كانت، سواء من السلطة التنفيذية أو منتخبين أو أصحاب الأموال...
فالعدل هو الضامن للديمقراطية ولحرية التعبير، أي لممارسة موضوعية ومسؤولة لمهنة الصحافة والإعلام.

• قضية نيشان
تمت متابعة أسبوعية نيشان من طرف المحكمة الابتدائية بالبيضاء أنفا، بعد أن نشرت ملفا حول استعمال النكتة في مجالات الدين والسياسة.
والإضافة إلى متابعة هذه الأسبوعية، اتخذ الوزير الأول قرارا بمنعها من الصدور إلى أن تقرر المحكمة في شأنها.
وأصدرت النقابة بلاغا عبرت فيه عن رفضها لقرار المنع، وكذلك للتكييف القانوني الذي استعمل الفصل 41 من قانون الصحافة، من بين فصول المتابعة.
وكانت هيأة تحرير" نيشان" قد بادرت إلى التعبير عن اعتذارها، مؤكدة أنها لم تكن تهدف إلى خدش مشاعر المسلمين أو الإساءة لمعتقداتهم، بل أن هدفها هو عرض ظاهرة متداولة في المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن قرار المتابعة والمنع لم يتخذ مباشرة بعد صدور العدد الذي نشر فيه الملف المذكور، بل إن الحكومة تحركت بعد صدور مقالات انتقادية في بعض الجرائد. وخصوصا بعد أن طرحت المسألة في مجلس الأمة الكويتي، وبعد تدخلات من بلدان عربية إسلامية.
وكان لهذه الضغوطات تأثير على القرار الخاطئ قانونيا، والذي بادر الوزير الأول إلى اتخاذه، حيث أنه منع، وبشكل استباقي، المجلة عن الصدور، في الوقت الذي لا يتيح له الفصل 66 من قانون الصحافة، سوى منع المنشورات المعروضة، وليس تلك التي لم تعرض بعد!
واعتبرت النقابة أن ما حصل هو تأويل خطير لقانون الصحافة وتجاوز يؤكد أن الحكومة لم تحترم حتى القانون الذي وضعته، وأن هذا مؤشر على احتمال لجوئها في مرات أخرى إلى خروقات قانونية للتضييق وقمع حرية الصحافة.
وكان من الممكن للمسؤولين في أسبوعية " نيشان" اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار الوزير الأول، غير أنهم لم يفعلوا ذلك.
واستغرب بلاغ النقابة من لجوء النيابة العامة إلى الفصل 41 من قانون الصحافة، في متابعة نيشان، في الوقت الذي كان بإمكانها الاكتفاء باللجوء إلى فصول أخرى في هذه النازلة، هي أقرب إلى موضوع النزاع.
وتتأكد من اللجوء باستمرار إلى الفصل 41 من قانون الصحافة، النية في تكريسه، علما أن مقتضيات هذا الفصل لم تكن واردة في النسخة الأولى من قانون الصحافة لسنة 1958، ولم تدخل حتى في الإضافات القمعية التي حصلت في الستينات والسبعينات.
ومن المعلوم أن هذا الفصل يتضمن عبارات فضفاضة تعاقب بالحبس على المس بالمؤسسة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية"!
وقد أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء يوم 15 يناير من السنة الجارية، حكما على مدير مجلة "نيشان" إدريس كسيكس والصحافية سناء العاجي، حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، و80 ألف درهم غرامة.
ويمكن القول هنا إن واقعة " نيشان" طرحت موضوعا شائكا ، كان قد أثير على المستوى الدولي، عندما كانت إحدى المجلات الدانماركية قد نشرت في شهر شتنبر من 2005 رسوما مشينة للرسول(ص).
ويتمثل البعد الهام لهذا الموضوع في أنه من الصعوبة التمييز بين حرية النقد والإساءة للمعتقدات الدينية للناس. لأن متطلبات الفكر النقدي تقتضي تكسير المحرمات وفضح خلفياتها والنبش في أعماقها. ومن جهة أخرى إن التعامل الغير الرصين مع المعتقدات الدينية يؤدي إلى استفزاز مشاعر الناس وإثارة الشعور بالإهانة.
لذلك، فإن النقابة تعتبر أنه من غير الممكن ممارسة حرية الصحافة والإعلام بدون اتخاذ المحاذير اللازمة داخل المجتمع الذي تمارس فيه هذه الحرية. غير أن هذه المحاذير والاحتياطات لا يمكنها أن تكون عائقا أمام حرية تطور العقل النقدي وحرية الفكر، التي بدونها يتحول المجتمع إلى بركة آسنة، تسود فيها التيارات الخرافية.


النظام التمويلي للجرائد

إن نظام التمويل الحالي لوسائل الإعلام في المغرب لازالت تعتريه نقائص كثيرة تجعله لا يساهم في توسيع مجال حرية الإعلام بل يقلص منه بشكل موضوعي.
إذ لا توجد آليات خصوصية تسعى لتشجيع المقاولة الإعلامية المغربية، باستثناء عقد البرنامج الذي تم التوافق حوله في سنة 2005. وهذا يعني أن جل التدابير في المجال المقاولتي لا تميز بين المقاولة الإعلامية وغيرها. وهكذا فإن النظام البنكي والمنظومة الجبائية لايميزان بين مقاولة في المجال الإعلامي وأخرى تعمل في مجال صناعة أو ترويج السمك أو الأحذية.
ونظراً للمناخ الصعب الذي توجد فيه المقاولات الإعلامية التي يشكل جانب التحملات فيها عبءا ثقيلاً حين مقارنته بجانب المداخيل الجد احتمالية والخاضعة لتقلبات كثيرة وسريعة فإن المقاولات الإعلامية تجد نفسها ملغاة بسهولة من نظم تشجيع المقاولات العادية المخصصة للمجالات الإنتاجية والخدماتية الأخرى.
لقد تم انتهاج عقد البرنامج منذ سنة 2005 على إثر برنامج آخر كان محط انتقادات كثيرة والذي دام منذ سنة 1986 مرتكزاً على إعانة الصحافة الحزبية الممثلة في البرلمان دون غيرها. ولقد كان مطلب النقابة ثابتاً منذ ذلك الحين بغرض دمقرطة هذا الدعم العمومي وفتح باب الاستفادة منه من طرف كافة العاملين في ميدان الصحافة المكتوبة على قاعدة شفافة وديمقراطية.
وإذا كان البرنامج الحالي يقوم على تعميم الدعم العمومي فإن نقائصه لازالت متعددة بما أن حجمه العام يظل ضئيلا وبعيداً عن واقع الصناعة الإعلامية الجد مكلفة. كما تؤاخذ النقابة على البرنامج عدم أخذه بالجانب الاجتماعي بدرجة كافية حيث أن المعايير الحالية رغم أهميتها لازالت لم تكرس للصحافيين المهنيين أوضاعاً قارة تسمح لهم بالحرية المهنية والظروف الملائمة المادية والمعنوية لممارسة المهنة الإعلامية ولازالت النقابة تسعى منذ مدة لكي يتم الإقرار بمجمل البنود المقترحة من طرفها في إطار الاتفاقية الاجتماعية التي يسعى أرباب المقاولات الإعلامية بإصرار على إفراغها من محتواها.
وتمثل بنود الورق والطباعة مجالات ثقيلة للصرف بالنسبة لصناعة النشر الصحافي عامة، وهي في بلادنا من بين أسباب اختناق المؤسسات وتوقفها عن النشاط. وفي هذا المجال أيضاً لا تبدو الإجراءات الحالية سواء الضريبية والجمركية أو إجراءات الدعم المباشر المتخذة كافية للمساعدة على مواجهة الضغط الذي يمارسه هذا الباب على حرية النشر بالبلاد.
وعلى الرغم من أن المقاولات الصحافية المغربية هي من نوع المقاولات الصغيرة والمتوسطة في غالبيتها، فإن التمويل الحالي للصحافة يقوم على نوعين من السند ذي الطبيعة الاحتكارية، أولهما هو التمويل المباشر للمؤسسات الصحافية من طرف بعض القوى الاقتصادية النافذة التي تمثل بمعنى ما قوى ضغط تسعى للتأثير في الرأي العام، والنوع الثاني يقوم على التمويل غير المباشر من خلال الإشهار التجاري. وهذا الباب يعتمد بدوره على قرابة 20 معلناً رئيسياً يحتكر أكثر من 90٪ من سوق الإشهار ويتحكم بقوة في حياة الصناعة الإعلامية أو موتها.
وينضاف لهذين الاعتبارين أن القوى السياسية في المجتمع المغربي خاصة النافذة منها على المستوى البرلماني والحكومي تلعب دوراً لا يستهان به في إشكالية التمويل للإعلام المكتوب. والحالة أن جل عمليات النشر في المغرب تتخللها تساؤلات حول المصادر رغم مطالبة النقابة الوطنية للصحافة المغربية على مدى سنين طويلة بضرورة تكريس الشفافية.
لقد بدأت تجربة مكتب التحقق من روجان الصحف OJD من منطق اختياري وتشاركي بين المعلنين والناشرين في المغرب، لكن الواقع لازال بعيداً عن الشفافية المتوخاة، فسواء بهذه المؤسسة أو بدونها، تظل آليات الاحتكار قوية داخل الساحة الإشهارية المخصصة للصحافة المكتوبة، وينقسم المشهد الإعلامي بين فئتين، فئة المحظوظين الذين ينحصر رهانهم في استعمالهم لملعقة ذهبية تأتيهم تحت كل المبررات، وفئة من النادبين الذي يصارعون باستمرار من أجل فتات لا يقيهم خطر الاندثار.
والحقيقة أن سوق الإشهار كمصدر أساسي لتمويل صناعة النشر الصحفي يشكل اليوم كابحاً لحرية الصحافة، بينما كان من الممكن أن يساهم في تطويرها وازدهارها. ذلك أن سوق الإشهار يعرف تنامياً هائلاً في بلادنا بعدما ظل لفترة طويلة يشكل جزءا هزيلا من قطاع الخدمات.
وحسب بعض الإحصائيات الرسمية فإن نسبة نموه السنوي تبلغ حاليا قرابة 15٪ مما يعكس الأهمية التي أصبح يوليها المستثمرون والفاعلون الاقتصاديون المغاربة لهذا المجال وإلى مستوى تحرر الاقتصاد المغربي في ارتباط بمتطلبات الأسواق العالمية. ولكن الحصة التي تخصص للصحافة المكتوبة التي تعرف بدورها تنامياً مهما، تنحصر في لائحة ضيقة من النشرات دون غيرها.
ويجب الإشارة أيضاً إلى مصدر تمويل مهم ذو طبيعة عمومية ألا وهو الإشهار الذي توزعه مؤسسات الدولة المختلفة على المؤسسات الصحافية، وهذا المال العمومي لا يخضع إلى تقنين معين رغم أنه يدخل في إطار وسائل السياسة العمومية، لذا فإن شروط توزيعه يجب أن تراجع على قواعد أكثر وضوحاً وعدلاً وحتى لا يتحول إلى سلاح سياسي يستعمله المقررون السياسيون في وجه الصحافة.
إن الصحافة في المغرب تخضع لنظام امتيازات غير متكافئ رغم الجهود التي بذلت من أجل إقرار نمط أكثر شفافية للتمويل والدعم. وتظل رهينة تدخلات خفية تطرح مشاكل متعددة أمام قاعدة الحظوظ المتكافئة التي يصبو لها المهنيون. ومن نتائج هذه الشروط تبخيس المهنية وإضعافها داخل المشهد الإعلامي، وتسخير الصحافة لأغراض لا تتماشى مع المصلحة العامة وحق المواطنين في الأخبار والمعلومات، كما لا تسمح بتطور سليم لحرية التعبير.

يتبـــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007   السبت يونيو 21, 2008 12:14 pm

قانون الصحافة


ما كاد مداد القانون الجديد للصحافة، الذي أقرته الحكومة في سنة 2002، يجف، حتى بادرت الأغلبية البرلمانية، المنتمية إلى نفس الأحزاب السياسية، التي شكلت حكومة الوزير الأول السابق، عبد الرحمن اليوسفي، إلى اقتراح تعديلات جديدة على هذا القانون.
وأكد هذا المعطى صواب موقف النقابة التي كانت قد اعترضت على هذا القانون ونظمت لقاءات واتصلت بفرق برلمانية للمطالبة بإدخال إصلاحات حقيقة تستجيب لما يقتضيه توفير ضمانات لحرية الصحافة.
وكان الوزير السابق في الاتصال السيد محمد الأشعري، يعتبر أن ما تدافع عنه النقابة مجرد "مطالب فئوية"، في الوقت الذي كنا نؤكد فيه أن مطلب حرية الصحافة والإعلام يهم المجتمع برمته، لأنه ركن أساسي من أركان الدولة الديمقراطية.
وبعد أن تشكلت الحكومة الحالية في شهر نوفمبر 2002، انطلق النقاش حول إصلاح المشهد الإعلامي وتضمن من بين بنوده، القيام بإصلاحات في مجال الصحافة المكتوبة.
واستدعت وزارة الاتصال النقابة الوطنية للصحافة المغربية و الفدرالية المغربية لناشري الصحف للنظر في أمر تعديل قانون الصحافة، وانعقدت سلسلة من الاجتماعات حضرها وفد عن النقابة ووفد عن الفدرالية وأعضاء عن ديوان الوزير، ولم تنه هذه اللجنة أشغالها بصفة كاملة، إذ ظلت بعض القضايا عالقة.
وتمحورت ملاحظات النقابة حول إلغاء جميع العقوبات السالبة للحرية خصوصا في القضايا المتعلقة بممارسة حرية التعبير، وتجريد السلطة التنفيذية من جميع الإجراءات ذات الطبيعة التأديبية ونقلها إلى القضاء وتطهير القــانون من جميع التعابير الفضفاضة والملتبسة.
وفي شهر فبراير من السنة الجارية، تلقت النقابة الوطنية للصحافة المغربية دعوة من وزارة الاتصال لاستئناف المفاوضات في شأن مشروع تعديل قانون الصحافة و عقدت جلسات عمل على وجه الاستعجال، ولاحظت النقابة بأن المشروع الذي جاءت به الحكومة مغاير في كثير من مضامينه لما سبق الاتفاق في شأنه، وتوقفت المفاوضات بسبب رفض النقابة والفدرالية لهذه المضامين التي مثلت تراجعا كبيرا عن التقدم النسبي الذي كان قد حصل في السابق.
وبعدها عادت وزارة الاتصال لدعوة الفرقاء إلى الاجتماع في جلسة عمل حضرها وزير الاتصال السيد نبيل بن عبد الله، الذي اخبر أنه تمت الاستجابة لجزء مهم مما اقترح في السابق، لكن النقابة والفيدرالية رأوا من جديد أن الأمر لم يصل إلى مستوى مقبول من المطالب، وعقدت جلسة ثالثة بين الفرقاء للإبلاغ بأن جزءا مما تبقى من المطالب تمت الاستجابة له، لكن دائما في حدود الإبقاء على العقوبات السالبة للحرية وإعطاء السلطة التنفيذية صلاحيات تأديبية.
ورغم أن عدد الفصول المتضمنة للعقوبة السالبة للحرية انخفض في الجلسة الأخيرة من تسعة إلى ستة، فإن النقابة أكدت في حينها على موقف واضح، إذ أنها تعلن عن انخراطها الكامل في مسلسل تعديل قانون الصحافة ، لكنها تتحفظ على عدد من الفصول وتبقي على ملاحظاتها التي تعتبر التجاوب معها ضروريا.
ويمكن إجمال القضايا التي حظيت بنقاش قوي بين النقابة و الحكومة فيما يلي:
- إلغاء العقوبة السالبة للحرية،
- تخفيف الغرامات،
- إلغاء جميع الفصول التي تتضمن قضايا لا علاقة لها بقضايا النشر (الصراخ ،مثلا،...)( الفصول 26و84و85)،
- عدم الحكم في قضايا النشر بقوانين أخرى غير قانون الصحافة،
- رفض المنع من ممارسة المهنة،
- عدم اشتراط توفر صفة الصحافي على الراغب في الاستثمار في مجال الصحافة وتعويض ذلك بدفتر تحملات،
- تمديد آجال إثبات صحة الوقائع المتضمنة في القذف،
- إحالة جميع الإجراءات التأديبية وذات الطابع الزجري إلى القضاء، وخصوصا منه، ما يتعلق بالحجز ومنع دخول صحف أجنبية،
- نقل عدة عقوبات من قانون الصحافة إلى قوانين أخرى (الفصل83)،
- رهن الكشف عن السر المهني بحكم قضائي،
- إلغاء المس بالمؤسسة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية،
- إلغاء كافة التعابير الفضفاضة وتعويضها بتعابير واضحة.
وسجلت النقابة عدة إيجابيات جاء بها المشروع الجديد و يمكن إجمال أهمها:
- إحداث المجلس الوطني للصحافة على أن تنتدب الهيئات المهنية من يمثلها في هذه المؤسسة، كما أن الرئيس ينتخبه الأعضاء.
- إنشاء غرف متخصصة في قضايا الصحافة،
- إلغاء العقوبات السالبة للحرية في عدد لا بأس به من الفصول،
- تعميم إعمال مبدأ التخفيف على جميع الفصول بما في ذلك الفصل 68 المتعلق بالوحدة الترابية و الدين الإسلامي و الملك،
- الاختيار بين الحبس والغرامة،
- التنصيص على مبادئ عامة تهم حرية الصحافة و غيرها،
- تقوية ضمانات حق النشر،
- تدقيق في مجموعة من المفاهيم والتعاربف،
- تخصيص باب جديد لصحافة الأطفال والشباب،
- تخصيص باب جديد للإشهار.
كما أنه من حيث الشكل، اقترب الأمر من مدونة صحافة لأن القانون الجديد أدرج عدة قوانين مرتبطة بالصحافة والصحفيين كالقانون الأساسي للصحفي المهني وقانون الإشهار والمجلس الوطني للصحفيين.
وفي مبادرة اعتبرناها في النقابة الوطنية للصحافة المغربية إيجابية اجتمع الوزير الأول ووزير الاتصال مع ممثلين عن الهيئات المهنية لمواصلة المشاورات في هذا الصدد، وشددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية على مواقفها، وأبدى الوزير الأول تفهما في هذا الصدد، وأكد أن الحكومة تحبذ حصول اتفاق مع المهنيين قبل أن يحال على البرلمان.
أما بخصوص مشروع إنشاء مجلس وطني للصحفيين، فقد طالبت النقابة منذ الوهلة الأولى بضرورة توفير كافة ضمانات استقلاليته، كأن يتم تمويله من الميزانية العامة ويتم انتخاب الهيئات النقابية الأعضاء الذين سيمثلونها، وأن تتركز اختصاصاته على قضايا تنظيم المهنة والتكوين والمساعدة القانونية والمهنية.
وفي المقابل، يمكن أن تكون له بعض الصلاحيات الأخلاقية مرتبطة بتثبيت آداب وأخلاقيات المهنة، على أساس ألا يصل الأمر حد اتخاذ إجراءات تأديبية تقوم مقام القضاء؛ ولكن يمكنه في إطار هذه الاختصاصات إثارة الانتباه إلى الانحرافات والانزلاقات ويوفر شروط إعادة الأمور إلى نصابها، ويكون مرجع ميثاق الأخلاقيات هو ذلك الذي صادقت عليه الهيأة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، التي ينبغي أن ينسق هذا المجلس معها.
كما اقترحت النقابة إشراك المجلس الوطني بصفة رئيسية في تنظيم الدعم الذي تستفيد منه المقاولات الصحفية.

اعتداءات وتهديدات ضد الصحافيين

تواصلت الاعتداءات والتعسفات على الصحافيين، واتخذت في الفترة التي نحن بصدد تغطيتها، أشكالا جديدة من طرف مافيات ومنتخبين، بالإضافة إلى ممثلي السلطة.
وبهذا الصدد، سجلت النقابة، اعتداء بالضرب والركل والرفس والاحتجاز، في حق طاقم برنامج: "رهانات مجتمع" في القناة الثانية، وذلك من طرف الدجال المكي الترابي وأعوانه الصخيرات، أمام أنظار بعض ممثلي السلطة.
وكان هذا الطاقم يتكون من الصحفي عبد الحق السحاسح والمصورة حياة الزياني ومساعدهما كمال الكليف، كما تعرض مصور القناة الثانية، حميد مربوح، للضرب من قبل رب أحد المصانع بعين السبع.
وتعرض أيضا، طاقم برنامج: "الملف الطبي"، للاعتداء، بشيشاوة، مما تطلب إدخال مخرجته حنيفة حشلاف قسم العناية المركزة والخضوع لعلاج.
وتجاه نفس هذه القناة، كان الكاتب العام لعمالة طاطا، قد اتصل بطاقمها، لمنعه من إدراج تصريحات استقاها معدو برنامج "أبواب المدينة"، من فعاليات جمعوية.
وتلقى مراسل "يومية الناس" بمدينة خنيفرة، كما تعرض أيضا مراسل "بيان اليوم" ببن سليمان، محمد الشمسي، تهديدات بالتصفية الجسدية، ونفس التهديدات تعرض لها مراسل جريدة "العلم" بمدينة الناظور.
وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الصحافيين كانوا يقومون بإنجاز مهامهم، في إطار العمل الصحافي والإعلامي الذي كلفتهم به المؤسسة التي يشتغلون بها، وجاء الاعتداء عليهم أو تهديدهم من طرف أشخاص أو مجموعات، تحاول عرقلة العمل الصحافي، والتعتيم على فضائح وخروقات.
وتعرض أيضا المصور كريم سلماوي بجريدة "المساء" لاعتداء من طرف دركي متابع في قضية مخدرات.
كما تعرض مراسل قناة "الجزيرة" حسن فاتح، للاعتداء من طرف الشرطة.
كما تم احتجاز الزملاء محمد الهرواشي، وخليفة الداودي وعبد الواحد الشامي، من طرف الشرطة القضائية بالناظور، لمدة 48 ساعة، بعد نشر جريدة "المساء" مقالا تحت عنوان: "العفو الملكي في المزاد العلني"، موقعا من طرف أحد الصحفيين بالجريدة، وجاء هذا الاعتقال بناء على الاستنطاق الذي تعرض له مدير الجريدة "رشيد نيني" في ولاية الأمن بالدار البيضاء.
أما في مدينة العيون، فقد تعرض طاقم تصوير قناة العيون التلفزية، لمنع من طرق رئيس المجلس العلمي لهذه المدينة، ومازالت بلدية المدينة، تمنع القناة من تغطية أنشطتها.
كما تعرض الصحفي السويدي لاريس بيورك لاستجواب من طرف الضابطة القضائية بالعيون، في شهر فبراير2007 وإرغامه على الرحيل تحت مبرر عدم امتلاكه لاعتماد من وزارة الإتصال.
وتعرض مراسل أسبوعية "الوطن" الداهي محمد سالم، للاعتداء من طرف الشرطة بهذه المدينة.
وتلاحظ النقابة أن التهديد والاعتداء على الصحافيين، يتزايد في غياب أي حماية لهم، سواء من طرف السلطات أو القضاء، حيث يتواطؤ الكل ضدهم، بل إن المؤسسات الصحافية والإعلامية التي يشتغلون بها، لا توفر لهم الحماية الكاملة، ولا تتابع المسؤولين عن هذه الاعتداءات.

أخلاقيات مهنة الصحافة

مازالت إشكالية أخلاقيات مهنة الصحافة، مطروحة بحدة في المغرب، حيث تتواصل الخروقات، وتزداد حدتها، في الوقت الذي تطالب فيه النقابة الوطنية للصحافة المغربية وكل المنظمات المنضوية تحت لواء الهيئة الوطنية المستلقة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، بالإضافة إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، بضرورة وضع حد لهذه التجاوزات.
بل أكثر من ذلك، إن فئات واسعة من المجتمع، سواء المنظمات من أحزاب أو نقابات أو هيئات، تراسل النقابة، لتطرح عليها إشكالية أخلاقيات المهنة.
كما تتوصل النقابة بعشرات الشكايات من مواطنين يطالبونها فيها بالتدخل تجاه صحف مَسَّتْهُم في كرامتهم أو نشرت عنهم أخبارا كاذبة.
ومن خلال متابعتها لهذه الظاهرة المتفشية في الصحافة، فإن النقابة تقوم برصد مجمل الخروقات والتجاوزات، وقد لاحظت أن هذه الظاهرة تزداد احتدادا، بل إن الصحافة عرفت جيلا جديدا من "المحترفين" في عدم احترام أخلاقيات المهنة، عن سبق إصرار وترصد!
ويمارس هؤلاء نوعا من الإرهاب الفكري على كل من يطالب باحترام أخلاقيات المهنة، ويستهينون بهذا المطلب ويهاجمون كل من يدافع عنه، في تحد سافر لكل الأعراف المهنية.
ومن خلال رصدها لهذه الظاهرة، لاحظت النقابة أن هناك عدة اتجاهات تسود في هذا المجال.
فهناك الخروقات التي يمارسها نوع من الصحافيين عن طريق تلقي رشاوى من هيئات أو شخصيات، إما لتلميع صورتهم أن للتهجم على خصومهم.
وهناك فئة أخرى تمارس الابتزاز، حيث تطالب ضحاياها بالتعويض المالي أو العيني، مقابل التغاضي عن اتهامات قد تكون صحيحة أو غير صحيحة، تهدد بنشرها.
وبالإضافة إلى هذه الأشكال من الفساد، هناك صحف تميزت بممارسة القذف والسب وتشويه صورة الناس، منهم مسؤولون في القطاع الخاص أو العام، ومنهم شخصيات سياسية أو جمعوية... كأداة لتصفية الحسابات والإجهاز على أشخاص، وذلك بتنظيم حملات متواصلة ضدهم، بشكل يثير التساؤل حول خلفيات ودوافع هذه الهجمات المنظمة.
أما على مستوى الشكل، فإن هذه الخروقات تنشر إما كأخبار بدون أن يكون لها أي سند أو إثبات، أو تقدم على شكل تعاليق وتحليلات غير مبنية على أسس موضوعية أو أحيانا يتم خلط الرأي بالتعليق والخبر، بالإضافة إلى استعمال الكلام السوقي والنكت المبتذلة.
وكثيرا ما يتم اختلاق "أخبار" عن طريق الخلط بين الأجناس الصحافية من أجل تمرير الإشاعات أو تهجمات على مواطنين، سواء بخصوص مهامهم، أو في حياتهم الشخصية.
وقد برزت، على الخصوص، جرائد ممولة من طرف جماعات ضغط سياسية واقتصادية تسعى إلى خدمة مصالحها باستعمال الصحافة أداة لتصفية من تريد تصفيته وتشويه من تريد تشويهه وتلميع من تريد تلميعه.
وهناك من هذا الصنف، من يتخصص في التحامل والتهجم على شخصيات بعينها، حتى لا يكاد يخلو أي عدد من صحفها من الهجوم عليها.
كذلك تقوم العديد من الصحف بنشر أخبار كاذبة عن أشخاص أو نشر استجوابات أو تعليقات وهمية لهم، كما تسعى إلى الحط من كرامتهم.
ومن المؤكد أن مختلف هذه الأشكال من العمل المسيء للصحافة، يضر كثيرا بمصداقيتها، بل إنه يضرب الديمقراطية في العمق، لأنه يحول العمل الصحافي النبيل، إلى أداة للتمييع وللتيئيس ولنشر ثقافة الابتذال والتخلف السياسي.
ولا تحترم أغلب الصحف ووسائل الإعلام، بما في ذلك العمومية، مبدأ البراءة هي الأصل، حيث يتم نشر اتهامات الضابطة القضائية الموجهة لأشخاص، بتفاصيلها، قبل أن يصدر القضاء حكمه، وتستعمل في بعض الأحيان مصطلحات الإدانة مما يعتبر خرقا سافرا للقانون ولأخلاقيات المهنة.
وأثناء تغطية الأحداث الإرهابية الأخيرة التي عرفها المغرب، قامت عدد من الصحف بنشر صور أشلاء الانتحاريين وصورا مهينة لضحايا الإرهاب، بشكل يناقض مبدأ احترام الكرامة الإنسانية وشعور الناس، وحرمة الموتى.
وتمارس هذه الأشكال من الخروقات، بطريقة متفاوتة من صحيفة لأخرى، ويمكن القول، في هذا الصدد، أن الأغلبية الساحقة في الجرائد الصادرة في المغرب، تخرق الأخلاقيات بشكل أو بآخر، وبدرجات متفاونة.
ولهذه الظواهر عدة أسباب، أولها، خضوع الجرائد لتوجيه مركزي من طرف المدير أو رئيس التحرير، حيث يغيب صوت هيئة التحرير، ولا توجد هناك لا مواثيق ولا مجالس للتحرير يمكنها تقييم الأداء المهني الأخلاقي.
وبالإضافة إلى هذا، هناك ضعف في التكوين لدى بعض الصحافيين، يدفعهم إلى ارتكاب أخطاء، خاصة أن هناك أيضا ضعف في التأطير من طرف مسيري هذه الجرائد.
غير أن أخطر الخلفيات التي تقف وراء تفشي هذه الظاهرة، تمثل في الرغبة في استعمال الصحيفة كأداة لتصفية الحسابات السياسية والمصلحية، والإجهاز على أشخاص، وذلك بتنظيم حملات ممنهجة ومتواصلة ضدهم، بشكل يثير التساؤل حول خلفيات ودوافع هذه الهجمات المنظمة.
وتتخذ هذه الخروقات، شكل اتهامات بدون أي إثبات، وأخبار بدون أي سند، وتعاليق غير مبنية على أسس موضوعية، كما يتم الخلط بين الرأي والتعليق والخبر.
وفي هذا الإطار، سجلت النقابة في الكثير من الأحيان، ظهور حملات منظمة على أشخاص أو بخصوص قضايا تنشط فيها أجهزة الإشاعة، التي تستمد قوتها من أجهزة الدولة ونفوذها، بما يطرح تساؤلات حول أهدافها والذين يقفون وراءها.
كما ظهرت توجهات أخرى ذات طبيعة عدمية وتعتبر نفسها مالكة للحقيقة المطلقة، تعمل على الإساءة إلى كل من يخالفها الرأي أو التوجه السياسي، الذي قد يختلف من ظرفية لأخرى، عن طريق الصحافة، دون اعتبار لأخلاقيات المهنة ولمقومات العمل الصحافي الرصين.
ولم تسلم من خروقات أخلاقيات المهنة، حتى وسائل الإعلام العمومية سواء في ما يتعلق بعمليات التعتيم الإخباري أو المبالغة في الدعاية الرسمية وأحيانا وصف المتهمين بأوصاف قدحية وبأحكام قيمة سلبية في الوقت الذي مازالوا فيه رهن التحقيق لدى الشرطة.
وقد أثار نشر وكالة المغرب العربي للأنباء لخبر اعتقال رشيد غلام، ووصفه بأنه ينتمي لجماعة العدل والإحسان، جدلا، حيث انتقدت بعض الصحف، الإشارة إلى انتمائه الجمعوي واعتبرته غير مقبول.
وفي الوقت الذي يفرض فيه القانون ومبادئ الأخلاقيات، نشر بيانات الحقيقة وحق الرد، فإن العديد من الصحف لا تحترم هذا الحق، بل إنها تتمادى في التهجم على من يطالب به، ولا تعتذر الصحف عن الأخطاء التي ترتكبها إلا نادرا، باستثناء واقعة "الصحيفة" في ما سمته ب "كذبة تالسينت"، حيث كانت قد نشرت بتاريخ 30 يناير من السنة الجارية، ادعاءات حول جلالة الملك، واردة في رسالة رئيس شركة سيكيدمور الأمريكية. بل إن "الصحيفة" أوقفت صدورها بعد ما حصل.
وعلى إثر اعتذار "الصحيفة" وقرار تَوَقُّفِها، اتخذت النقابة، موقفا يعبر عن ضرورة التمسك بأخلاقيات المهنة، والتحري والتقصي الجدي في كل الادعاءات، خاصة إلى كان الأمر يتعلق بتهم خطيرة.
كما اتخذت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نفس الموقف.
وعلى إثر ذلك، توصلت النقابة برسالة من مستشار جلالة الملك السيد محمد معتصم، يعلن فيها عن التنازل على متابعة الصحيفة المذكورة، ويحث على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة من طرف الصحافيين.
وتواجه إشكالية أخلاقيات المهنة مقاربتين، تعتبرهما النقابة خاطئتين:
تتمثل الأولى في الطرح الذي روجت له الدولة وتبناه العديد من المنتخبين والسياسيين، والذي رفع شعار "الحرية والمسؤولية"، في محاولة لتسريب القضايا ذات الطبيعة السياسية، إلى موضوع أخلاقيات المهنة، بهدف الحد من التوسع الذي تعرفه حرية الصحافة، وفتحها فضاءات جديدة، وتجاوزها للعديد من المحرمات.
وتعتبر النقابة، أن هذا الطرح خطير ولا يمكن قبوله، لأن مواثيق أخلاقيات المهنة المتعارف عليها دوليا، والتي تتبناها الهيئات الدولية في مختلف البلدان الديمقراطية، تكتفي بمنع المس بكرامة الناس، والإساءة إلى شرفهم، واحترام حميميتهم، والابتعاد عن ترويج الإشاعة واحترام الكرامة الإنسانية...
ولا تدخل في هذا الإطار، القضايا ذات الطبيعة السياسية، أو ما يطلق عليه في المغرب، الثوابت الدستورية.
وتتجلى الثانية في ما يمكن تسميته "الإرهاب الفكري" الذي تمارسه بعض الصحف، عندما يتم انتقادها أو الإشارة إليها في موضوع أخلاقيات المهنة، حيث تعتبر أنها فوق كل انتقاد وأن الإشارة إليها هو "مجرد اضطهاد سياسي لها".
وتوجه للنقابة في بعض الأحيان، انتقادات تتخذ شكل تهجم وتحامل من طرف بعض الصحف عندما تطرح ضرورة احترام أخلاقيات المهنة وتوجه انتقادات صريحة لبعضها.
وتلاحظ النقابة أن تلك الصحف تتوجه إلى النقابة طالبة دعمها حين تكون معرضة للمتابعات، وهذا أمر طبيعي ويدخل ضمن العمل اليومي للنقابة، بينما ترفض تلك المنشورات ملاحظات النقابة في موضوع الأخلاقيات.
وتؤكد النقابة هنا، على ضرورة أن يتم التوافق بشكل نهائي على احترام أخلاقيات المهنة، طبقا للميثاق الذي أقرته الهيئة الوطنية المستقلة لأخلاقيات الصحافة وحرية التعبير، والذي تمت المصادقة عليه في ندوة وطنية بالدار البيضاء، شارك فيها، إلى جانب المنظمات المنضوية في الهيئة، عدد كبير من الصحافيين.
وبالإضافة لهذا، فإن النقابة تحث مختلف وسائل الإعلام، من صحف ووكالات ومؤسسات السمعي البصري، على إقامة مجالس للتحرير، وتبني هذا الميثاق، للعمل على تطوير الضمير المهني في العمل الصحافي.


يتبـــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007   السبت يونيو 21, 2008 12:16 pm


التدخل الأمريكي في حرية الصحافة

واجهت النقابة بحزم محاولات الإدارة الأمريكية، لترويج ما سمي بمبادرة الشراكة في الشرق الأوسط، حيث قامت السفارة الأمريكية بالرباط، باتصالات مع بعض الصحف، بهدف تمويلها؟ كما اتصلت مصالح السفارة بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، عدة مرات لتعرض عليها مساعداتها، سواء عن طريق هذا البرنامج، أو بواسطة الوكالة الأمريكية للتنمية، وبعد أن رفضت النقابة هذه العروض، حاولت الإدارة تمريرها عن طريق وكالة كندية، غير أن هذا المسعى فشل بدوره.
وعملت السفارة الأمريكية على الاتصال بفروع النقابة، لعرض برامج عليها، غير أنها رفضت أيضا.
وبصفة عامة، فإن جل محاولات الاتصالات التي قامت بها السفارة الأمريكية مع الصحافيين قد فشلت أيضا.
وكانت النقابة قد رفضت التعامل مع مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لحرية الصحافة، ( الموجود مقره بالدار البيضاء) في إطار هذه التمويلات، خاصة التي تأتي من منظمة "آيريكس".
وتعتبر النقابة أن برامج الإدارة الأمريكية، تسعى إلى ترويج مفاهيم سياسية مرتبطة بخطتها الهيمنية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج، بل أكثر من ذلك، إن هذه البرامج المذكورة، رافقت توجهات الإدارة الأمريكية الحالية، المعادية للشعوب العربية، والتي وصلت إلى حد احتلال العراق.
وبادرت النقابة رفقة مجموعة من الهيئات إلى التوقيع على عريضة لمقاطعة أنشطة السفارة الأمريكية ولمصالح والمنظمات المرتبطة بها، كما تتضمن هذه العريضة فضح والتنديد بالجهات التي تتعامل مع هذه الإدارة.
وتنطلق النقابة والهيئات في موقفها، من ضرورة فضح السياسة الأمريكية وكواجهة محاولات اختراقها للإعلام والصحافة ولهيئات المجتمع المدني، بهدف تلميع صورتها والتغطية على جرائمها التي ترتكبها في العراق وفي مناطق أخرى من العالم.
وتجهل النقابة إلى حد الآن، ما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد تمكنت من تسريب تمويلها لبعض الصحف في المغرب، علما أن القانون المغربي يرفض التمويل الأجنبي للصحافة والإعلام.




الحصول على الخبر... الحق المؤجل

يشكل الحق في الحصول على الخبر، أحد المطالب البارزة للنقابة الوطنية للصحافة المغربية باعتباره من المقومات الأساسية لحرية الصحافة.
فبالرغم من التوسع المضطرد لهامش الإخبار و التعبير خلال السنوات الأخيرة، تظل الممارسة ناقصة في غياب حرية تدفق المعلومات و المعطيات بمقتضى قانون ينظم هذا الحق الكوني الذي تكرسه مواثيق ومبادئ حقوق الإنسان و أصبح معمولا به في سبعين بلدا، من بينها بلدان أقل مستوى من المغرب، خاصة على مستوى الانفتاح السياسي و الحريات العامة. كما أن أقطارا أخرى سائرة على نفس الطريق، ضمن سياق عالمي أصبح فيه ضمان ولوج المواطن إلى المعلومات أحد المعايير الأساسية للحكامة والتدبير الديمقراطي.
إن الاعتراف بهذا الحق هو أداة فعلية تمكن المجتمع، بواسطة الصحافة، من مراقبة العمل الحكومي و الاطلاع على مجريات الأمور وما يتخذ أو ينفذ من قرارات على كافة مستويات الدولة من جهة، و تضمن إمكانية مشاركة المواطنين في الحياة العامة للبلاد من جهة أخرى.
و في المقابل، فان استمرار تدبير الشأن العام في غياب الشفافية و المراقبة هو الذي يغذي الرشوة و سوء التدبير و الشطط في استعمال السلطة و يعرقل بالتالي التنمية و التقدم الاجتماعي.
و إذا كان الحق في الولوج إلى المعلومات يلزم الحاكمين بالعمل في إطار الشفافية و المساءلة والخضوع للمراقبة أمام الرأي العام، من خلال الصحافة و البرلمان، فان الجهات التي تستفيد من هيمنة ثقافة التكتم و التعتيم و غياب الشفافية في تدبير الشأن العام، هي التي تتصدى لاعتماد مثل هذا القانون، في مسعى منها للإبقاء على الوضع القائم و للإفلات من الرقابة و تقديم الحساب.
لقد اعتمد المغرب عدة إصلاحات تهم انفتاح و شفافية الإدارة، لكن تلك الإصلاحات لن تأت أكلها جراء غياب قانون يكرس حرية الاطلاع و تداول المعلومات.
و في انتظار أن يلتحق المغرب بركب البلدان التي اعتمدت تشريعات مماثلة، تستمر معاناة الصحفيين مع نهج التكتم و انغلاق مصادر المعلومات وسط الإدارة و المؤسسات العمومية والمجالس المحلية، مما ينعكس سلبا على أدائهم المهني. و تتكرس هذه المعاناة مع استمرار العمل بنصوص قانونية تجرم البوح بالمعلومات بدعوى السر المهني.
هكذا، و في ظل غياب نص قانوني يلزم الإدارات و المؤسسات العمومية بتقديم المعلومات والوثائق عند الطلب، يواجه الصحفيون خلال بحثهم اليومي عن الخبر، صعوبات وعراقيل كثيرة تتجسد في استحالة الحصول على الخبر ذاته أو عدم إمكانية التحقق منه، وفي الاصطدام بتهرب أو رفض بعض المسئولين الإجابة على الأسئلة التي يثيرونها .
و يلجأ البعض أحيانا إلى إقامة علاقات شخصية غير مهنية مع أصحاب القرار، بل واستعمال أساليب قد تتعارض مع الضوابط القانونية والأخلاقية للمهنة، وذلك في محاولة للوصول الى ما يريد.
و تتعدد مظاهر محنة الصحفيين مع مصادر الخبر، و تبتدئ مثلا من رفض مسئول معين ،حكومي أو إداري ،ا مقابلة صحفي للإجابة على قضايا راهنة و ذلك تفاديا لإحراج أو لعدم الرغبة في التطرق للموضوع، مرورا بتزويده بمعلومات قديمة أو لا صلة مباشرة لها بالموضوع.
و إلى جانب الرفض، يتم اللجوء أحيان أخرى إلى التهرب، التماطل أو التسويف إلى حين مرور الوقت و افتقاد الموضوع لراهنيته و حرارته، بل و نسيانه.
و قد يحال الصحفي مرات أخرى على المستشار المكلف بالتواصل أو على المكلف بالعلاقة مع الصحافة، الذي قد لا يستجيب لما هو مطلوب.
و هناك بعض المسئولين يختارون تمرير رسائلهم الإعلامية في منابر،،مفضلة،، لديهم و في الوقت الذي يرونه مناسبا، مبتعدين بذلك عن تناول القضايا المحرجة لهم.
و لا يفرق مسئولون بين الخبر الذي يستجيب لضرورة مهنية إعلامية بالنسبة للصحفي و بين التواصل المؤسساتي الذي تمليه بالضرورة اعتبارات الدعاية و ترويج صورة ايجابية عن المؤسسة التي يوجدون على رأسها.
و النتيجة العملية لكل ما سبق، تنازل الصحفي عن الخبر موضوع البحث أو اضطراره تحت ضغط السرعة إلى نشر معلومات قد تكون غير دقيقة بعد استحالة التأكد منها أو مقارنتها مع مصادر رسمية، الشيء الذي ينعكس في النهاية على توازن و دقة الأداء المهني.
و تعتبر الشؤون الداخلية و خاصة منها الأمنية ، إلى جانب الصفقات العمومية وملفات الافتحاص المالي و تدبير المؤسسات والعلاقات الخارجية، مجالات ،،حساسة ،، تتسم بانغلاق أكبر على مستوى مصادر الأخبار و المعطيات.
وكانت بحوث ميدانية أظهرت أن أغلبية الصحفيين يعانون من صعوبات على مستوى الحصول على الأخبار، وفي مقدمة هذه الصعوبات رفض البوح بالأخبار. وأبرزت تلك البحوث أن الإدارات العمومية تشكل نسبة ضئيلة من مصادر أخبارهم مقارنة مع الاعتماد على تنقلاتهم الخاصة و على المصادر الإعلامية.
تميزت الفترة الأخيرة باستئناف المشاورات بخصوص تعديل قانون الصحافة في إطار اللجنة المشتركة بين وزارة الاتصال و النقابة وفيدرالية الناشرين، وقد كانت مناسبة للنقابة
للتأكيد على بعض اقتراحاتها الرامية إلى التنصيص على الحق في الولوج إلى الأخبار و المعلومات مع تنظيم هذا الحق وترتيب الجزاء في حالة عدم احترامه.
وبهذا الخصوص، نص المشروع الجديد على حق مختلف وسائل الإعلام في الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومات من مختلف مصادرها، والحق في نشر الأخبار والمعلومات ذات المصلحة العامة، ووجوب تعيين مخاطب للصحفيين من طرف كل إدارة أو مؤسسة عمومية أو جماعة محلية.
و أشار المشروع إلى وجوب أن يكون أي رفض لتسليم معلومات أو وثائق معللا و مكتوبا و إلا اعتبر بمثابة شطط في استعمال السلطة.
و تدعم النقابة كل المبادرات الرامية إلى إقرار قانون خاص يضمن هذا الحق. كما تنخرط بشكل فعال في العمل المشترك مع منظمات المجتمع المدني المعنية في اتجاه الضغط و الترافع من أجل إقرار هذا القانون.
و تسجل النقابة بايجابية مقترح القانون الذي تقدم به الفريق الاشتراكي بمجلس النواب في هذا الشأن، وكذا مسودة القانون الذي أعدته الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة / ترانسبرنسي المغرب/ وتظل النقابة مستعدة لتساهم بأفكارها واقتراحاتها في اغناء هذين النصين.
و إلى جانب إقرار مثل هذا القانون، تطالب النقابة بدسترة الحق في الإعلام واعتماد تشريع خاص بالأرشيف،و كذا إلغاء جميع المقتضيات القانونية التي تحد فعليا من الحصول على المعلومات. كما أن تنفيذ مشاريع الإصلاح الإداري و خاصة ما يتصل بترسيخ الشفافية و المراقبة و الانفتاح داخل المرفق العمومي، سوف يساهم في تعزيز حرية تدفق المعلومات و الإخبار، و يعزز مهنية العمل الصحفي.
و تطالب النقابة الحكومة المغربية بترجمة التزاماتها الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان و خاصة الحق في الإعلام.

تحرير الإعلام السمعي البصري

عرف المشهد الإعلامي المغربي، ظهور إذاعات خاصة وقناة تلفزية، بعد التحرير الذي عرفه هذا القطاع.
وفي هذا الصدد، طرحت عدة تساؤلات حول مدى احترام الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري مقاييس الموضوعية في منح هذه الرخص، إذ أن العديد من الطلبات، رفضت أو تم تأجيلها، ولا يعرف لحد الآن، ما هي المعايير الحقيقية التي كانت وراء هذا الاختيار؟
وكانت النقابة، منذ البداية، قد أبدت تحفظها على تشكيلة المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري.
وما يلاحظ على هذه الهيئة، هو وجود نوع من الانغلاق والرسمية في عملها، مما يضر كثيرا بالشفافية المطلوبة في مثل هذه الهيئات.
وقد لوحظ على عدد من الإذاعات التي تم الترخيص لها، طغيان الطابع الترفيهي، الذي يصل أحيانا إلى حد الابتذال، خاصة في الخلط بين اللغة الفرنسية والدارجة، وترويج برامج تافهة، وتنبني خط تحريري لا يختلف كثيرا عن الإعلام الرسمي، إلا في تناوله لبعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بينما يتم تجنب في غالب الأحيان، القضايا السياسية والمجالات الحقوقية.
وتطرح في هذا الشأن، إشكالية الجودة بشكل واضح، حيث أن بعض البرامج في الإذاعة الوطنية، أثارت انتقادات كثيرة من طرف العديد من الأوساط، نظرا لما اعتبر ابتذالا في خطابها وأسلوبها ولغتها.
وهنا لابد من الإشارة إلى الإشكال المرتبط باللغة المستعملة في الإعلام السمعي البصري بالمغرب، فرغم أن النصوص القانونية تحدد نسبة هامة للغة العربية في مجموع البرامج، إلا أن هذا الأمر لا يتم احترامه، إضافة للإغراق في استخدام اللهجات المحلية وخلطها باللغة الفرنسية.
ولابد من التساؤل عن الدور الذي ينبغي أن تلعبه الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، سواء في مراقبة احترام دفاتر التحملات، أو في فرض احترام الجودة، أو في تطوير التعددية والنقاش السياسي الجدي والعميق حول القضايا المطروحة في بلادنا، خاصة بهدف تطوير الديمقراطية التي لا يمكن أن تزدهر إلا في مناخ يحترم كل الآراء والمواقف ويعطيها حقها في أ، تعبر عن نفسها في وساءل الإعلام المرئية والمسموعة.
وتثار هنا بإلحاح، علاقة هذه الهيئة العليا، بالقطب العمومي، الذي يبدو من خلال التجربة، أنه لم يغير نهائيا من توجهه السياسي، حيث لازال يستخدم كأداة من طرف الأوساط النافذة في السلطة، لتمرير خطاباتها السياسية، وتوجيه الرأي العام حسب مصلحته الخاصة.
وتظل الهيئة عاجزة عن التدخل في هذا التوجه الذي تدينه العديد من الهيئات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وتكتب عنه الصحف انتقادات باستمرار.
وفي هذا الصدد أيضا، تطرح إشكالية مكتب "الجزيرة" بالرباط، الذي يشتغل بالفعل كمحطة تلفزية تبث من المغرب، غير أنها لا تخضع لدفاتر التحملات والقوانين المنظمة للقطاع السمعي البصري.

الصحافة المكتوبة

تسجل النقابة بالنسبة للصحافة المكتوبة، الجمود الذي يطبع عدد قرائها، والذي يكاد لا يتجاوز 300 ألف قارئ، مما يعني محدودية انتشارها وتأثيرها في الرأي العام.
ويطرح هذا، إشكالية خطيرة على مصير هذه الصحافة والدور الذي تقوم به في كل المجتمعات، حيث أنها تكون أداة أساسية في نشر الفكر والثقافة والدفاع عن مبادئ التعددية، وتشكيل سلطة رقابة في يد المجتمع تجاه المسؤولين عن الشأن العام.
وبالرغم من دخول عقد البرنامج حيز التطبيق، إلا أن النقابة لازالت تسجل عدة ملاحظات حول مجهود العصرنة الذي ينبغي أن تقوم به المقاولات التي نالت الدعم.
فإذا كان الهدف الأساسي من وراء تقديم الدعم العمومي للصحافة المكتوبة، هو تحديث آلياتها، وتطوير أدائها، فإن هذا المسعى مازال غير متوفر في جل الأحيان. ويتجلى هذا الوضع، في عدة مظاهر:
المظهر الأول، يبرز في عدم احترام كل بنود الاتفاقية الجماعية التي تم التوقيع عليها من طرف النقابة وفيدرالية الناشرين، حيث تم تطبيق هذه الاتفاقية بتفاوت بين الجرائد، مما يعني أن المجهود الذي كان ينبغي أن يبذل لتطوير أوضاع الموارد البشرية لم يتم بالشكل المطلوب.
المظهر الثاني، هو أن آليات الدعم، لم تترجم في العديد من المؤسسات، على شكل تطوير للهياكل الداخلية لها، ولأشكال إنتاجها وإدارتها.
المظهر الثالث يبدو واضحا في الأداء المهني الذي لم يشهد التطور المنتظر منه، إذ مازالت نفس نقاط الضعف، تبرز على السطح، بل إن المهنة لم تشهد تطورا في العمل الإخباري والتحليلي ونشر الملفات الهامة، إلا نادرا.
ومن المؤكد أن بنية المؤسسات الصحافية في المغرب، مازالت في حاجة إلى المراجعة الشاملة وإلى إعادة الهيكلة، حتى تتمكن من مواجهة التنافسية الشديدة التي يفرضها ظهور وسائل إعلام مرئية ومسموعة، بالإضافة إلى الصحافة الإلكترونية وإلى الانفجار الكبير في انتشار الفضائيات والتكنولوجيات الجديدة في مجال الاتصال.
ولمواجهة هذه التحديات، تلجأ العديد من الصحف إلى الإثارة، كوسيلة للرفع من مبيعاتها، مما يضر كثيرا بجودة العمل الصحافي وبحق المواطن في الخبر الصحيح والتحليل الموضوعي.
كما تغيب عن جل المؤسسات، برامج التكوين المستمر، والعلاقات الديمقراطية مع هيئات التحرير، واحترام الحقوق النقابية.
وتعتبر النقابة أن ما يحصل، يهدد كثيرا حرية الصحافة ومبادئ التعددية، إذ أن مثل هذا التوجه، من شأنه أن يحول الصحافة المكتوبة إلى منشورات تبحث عن الإثارة قصد زيادة عدد القراء، بدل نشر مقالات وأخبار وتعليقات عميقة ورصينة تشكل مادة مفيدة للرأي العام.


يتبــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007   السبت يونيو 21, 2008 12:17 pm

القطب العمومي
الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة
مع بداية سنة 2006 دخلت الإذاعة والتلفزة المغربية فعليا إلى مرحلة العمل بقانون الشركات وانطلقت عملية تطبيق النظام الإداري الجديد وسط صعوبات جمة اعترضت هذا الإصلاح منذ البداية وعلى رأسها مشاكل التمويل وعدم موافقة وزارة المالية على التكاليف المالية المعلنة لتنفيذ عملية الانتقال وإصلاح أوضاع المؤسسة بناء على الاتفاق الموقع مع الحكومة في إطار العقد البرنامج...
وبعد مرور 16 شهرا على انطلاق عملية التغيير لازالت الإدارة تتعثر وخصوصا في تدبير العديد من الملفات المالية والإدارية وخصوصا تلك المرتبطة بإصلاح أوضاع العاملين والعاملات، ورغم التحسن النسبي الذي ميز المرحلة الأولى (الستة أشهر الأولى من عمر الشركة) فإن الأوضاع ازدادت تأزما مع بداية سنة 2007.
وبموازاة مع ذلك لم يطرأ أي تغيير يذكر في تدبير الملفات المهنية حيث لايزال الطابع الرسمي يهيمن بالكامل على الأخبار والبرامج الإخبارية وسنقدم في هذا التقرير بإيجاز الوضعية العامة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة من خلال النقط التالية:
• التدبير الإداري والمهني
شاركت النقابة الوطنية للصحافة المغربية في عملية الانتقال كشريك فعلي وساهمت في إعداد النظام الأساسي الخاص بالعاملين الذي خرج إلى حيز الوجود في بداية يناير 2006. ورغم أن الإدارة لم تطبق جميع بنود هذا القانون وخصوصا في قضايا الترقية بالأقدمية أو بالامتحان ونظام العطل الجديد وغيرها، فإن القانون حظي بإجماع النقابات المشتغلة بالقطاع وتطبيقه بالكامل سيتبث مدى ملاءمته للوضعية الجديدة كما أن الجوانب المتعلقة بالتعويضات الشهرية أو الدورية التي ينص عليها القانون تشوبها في الكثير من الحالات أخطاء في التطبيق ترجع بالأساس إلى عدم احترام المسئولين للقانون واستغلال التعويضات لتصفية الحسابات، بالإضافة إلى غياب تحفيزات ذات طابع مهني خاصة بالصحافيين بالأخبار والإنتاج. ولقد تتبعت النقابة مراحل تطبيق النظام الأساسي وأبدت ملاحظات حول مجمل وتفاصيل المشاكل التي اعترضت تطبيقه كما قدمت اقتراحات عملية بهذا الخصوص إلى الإدارة بالتعاون مع شركاء النقابة في القطاع.
• النظام الهيكلي
بخلاف التشاور والحوار الذي طبع مرحلة إعداد النظام الأساسي للعاملين قامت الإدارة من جهتها وبصفة أحادية بالإعلان عن نظام هيكلي خلق ضجة وطنية وردود فعل مختلفة استنكرته في حينه، لأن الجميع كان ينتظر نظاما للتعيين في مناصب المسؤوليات ينسجم مع الواقع الجديد للشركة ويسمح بتطوير قدراتها المهنية والإدارية والتقنية.
وقد قدمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية وبمساهمة مع شركائها اقتراحات مفصلة بديلة عن تلك التي قدمتها الإدارة التي بقيت متشبة بقرارها. كما انتقدت الوضع الجديد الذي بدأ تطبيقه في يونيو من السنة الماضية حيث تم الإعلان آنذاك عن تعيين أزيد من 30 مديرا ومجموعة كبيرة من المسئولين المساعدين ونبهت النقابة إلى أن هذا الكم الكبير من المسئولين سيكون عائقا بيروقراطيا أمام الإسراع في تطوير الشركة وخصوصا على الصعيد المهني.
وبالفعل، بعد مرور فترة قصيرة على تطبيق هذا النظام، ظهر جليا أن العمل المنسجم بطاقم موحد حول إستراتيجية واضحة ومحددة هوالذي تحتاجه حاليا الشركة وخصوصا في بدايتها، وانعكس التشتت والصراعات التي عاشها المسئولون الجدد بمختلف درجاتهم على الوضع المهني والإداري للعاملين وأدى بالتالي إلى تغييرات وتعديلات في مديرية الموارد البشرية وتعيين مدير عام جديد ومديرة جديدة للإذاعة.
• الأخبار والبرامج الإخبارية
لازالت نشرات الأخبار بمختلف القنوات التابعة للشركة تعاني من نفس الإعاقة التي طبعت العمل المهني والصحافي بالإذاعة والتلفزة منذ عدة سنوات والأمر يرجع بالأساس إلى التدبير المهني والإداري وطريقة التسيير والإشراف اليومي وغياب الاجتهاد والإبداع في ميدان الأخبار والبرامج الإخبارية حيث لازالت النشرة الرئيسية في الإذاعة والتلفزة رسمية ومجالا محتكرا من طرف السلطة... ويتم التوزيع اليومي لفرق التغطية الإخبارية على مختلف أنشطة السلطة والحكومة والبرلمان مع تخصيص نسب متفاوتة حسب الأهمية كما يراها المسئولون بالأخبار لأنشطة الأحزاب السياسية والنقابات...
ولقد نظمت النقابة الوطنية للصحافة المغربية سنة 2006، ندوة حول تدبير الأخبار في القناتين الأولى والثانية، بعد أن ازداد تدمر المواطنين والصحافة والمجتمع المدني والسياسي والنقابي من طريقة تدبير وتسيير قطاع الأخبار بهما. وخرجت الندوة بتوصيات عكست رأي المهنيين في هذا الموضوع.
ورغم أهمية تلك الندوة فإن المسئولين عن القناتين، وكذلك المسؤولين المباشرين عن الأخبار لم يحضروا أشغالها، بل إن القناتين لم تبعتا حتى بالطاقم الصحافي للقيام بواجبهم المهني. وقد بلغ التذمر من الأخبار أقصاه عندما دعا الرئيس المدير العام للشركة إلى اجتماع طارئ مع المسؤولين عن مديرية الأخبار بالقناة الأولى وأبدى انزعاجه من طريقة معالجة الأخبار وضرورة تغيير أسلوب تقديم الأخبار ومعالجتها وتطوير العمل المهني نحو الأحسن ورغم ذلك لازالت الأمور على حالها...
كما شهدت السنة الجارية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الشركة من طرف بعض المكونات السياسية والجمعوية والنقابية من أجل لفت انتباه الرأي العام إلى التهميش والإقصاء الذي يمارسه مسؤولو الأخبار بالقناتين في حق مكونات المجتمع المدني المغربي السياسية والنقابية والجمعوية هو ما يتنافى مع قانون الاتصال السمعي البصري ودفتر التحملات الخاص بالقناتين ومبدأ الخدمة العمومية الذي يفرض الانفتاح على جميع مكونات المجتمع المغربي.
وتعكس ردود الفعل هذه التذمر السائد من الأخبار في القناتين. ومن الأسباب الرئيسية لهذا التذمر الإفراط في الطابع الرسمي والإطناب في اللغة الإنشائية خلال تغطية الأنشطة الملكية.. ورغم تعهد مدير الأنشطة الملكية بإدخال تعديلات جوهرية على هذه الأخبار فلازالت الأنشطة الملكية تقدم بنفس الطريقة والأسلوب المعهود منذ عقود.. ورغم أن الإدارة المسؤولة عن الأخبار تحاول خلق توازن بين مختلف الألوان السياسية إلا أن هناك هيمنة لبعض الهيئات السياسية على حساب أخرى وهناك هيمنة حكومية على حساب المعارضة سواء بالبرلمان أو خارجه، بالإضافة إلى أن وجهة النظر الأخرى وخصوصا في القضايا السياسية لا يتم الأخذ بها في الغالب ولا يتم التعريف بالحركات الاحتجاجية ضد الحكومة أو نشر بلاغات المنظمات الحقوقية والثقافية أو التعريف بدينامية المجتمع المدني المغربي في مختلف الجهات الوطنية.
وعلى صعيد البرامج الإخبارية، لازالت الإدارة متمسكة ببرنامج "حوار" رغم أن طريقة إعداده وتقديمه أصبحت متجاوزة، والمطلوب إعداد تصور جديد بوجوه جديدة، وكذلك إبداع برامج إخبارية حوارية جديدة، تستهدف الشباب وتحتهم على العمل السياسي وتفتح أمامهم الباب للحوار المباشر الغني والبناء.
وبناء على الندوة المشتركة بين إدارة الشركة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بخصوص تنظيم التعددية السياسية في القناتين، قامت الإدارة بخلق مصالح مختصة بالإذاعة والتلفزة مهمتها إحصاء تدخلات الأحزاب السياسية وتحديد الحصص والمدة الزمنية التي استغرقتها تدخلاتهم في البرامج والأخبار في مختلف القنوات الإذاعية والتلفزية، مع التركيز بالأخص على الفترات الخاصة بالحملات الانتخابية، ونعتبر أن هذه العملية بحاجة إلى نقاش عمومي مفتوح بين كل الفاعلين السياسيين والمهنيين من أجل تحديد كيف تتم هذه التدخلات وكيف سيتم اعتماد مرور الأحزاب السياسية والنقابات في القناتين، بدون تحديد عدد الساعات التي يجب أن يتوفر عليها كل حزب أو نقابة في كل سنة إلى غير ذلك من القضايا المهمة التي لا يجب أن تحصر فقط بين الإدارة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري.
• على صعيد الإنتاج السمعي البصري
لم تتغير وضعية مديريات الإنتاج بالإذاعة والتلفزة كثيرا عما كانت عليه في السنة الماضية فالوضع الإداري تغير بتعيين مسؤولين جدد وخلق مديريات ومصالح وأقسام جديدة، إلا أن الوضع المهني لازال يراوح مكانه، نظرا لعدة اعتبارات منها عدم توفر ظروف ووسائل العمل التي لازالت كما كانت سابقا، مع التأكيد على أن دخول إذاعات تجارية جديدة في غمار المنافسة شكل تحديا حقيقيا أمام الإذاعة المركزية بمختلف قنواتها المتخصصة، بالإضافة على الإذاعات الجهوية.
هذه المنافسة الحادة ستؤثر سلبيا على نسبة تتبع برامج الإذاعة. ومن أجل مواجهة هذا التحدي، يجب سن سياسة جديدة في الإنتاج والأخبار ووضع إستراتيجية واضحة في هذا المجال تسمح للإذاعة بالاستمرار في أداء واجبها الإعلامي وتقديم الخدمة العمومية المنصوص عليها في دفتر والتحملات.. ورغم أن هناك محاولات ناجحة لبرامج تهتم بقضايا الشباب النفسية والعاطفية وتقدم بطريقة مبتكرة، يبقى المجال واسعا لإبداع وابتكار أفكار أساسها تقديم برامج جديدة وهادفة، تنبني على الحرية المسؤولة في تناول كل القضايا المطروحة على الساحة الوطنية سياسية كانت أم ثقافية وغيرها، وأن يتم إخراجها وتقديمها بطريقة احترافية ومهنية تسمح آنذاك للإذاعة بمواجهة ومنافسة القنوات الخاصة التي بدأت فعلا في استقطاب مستمعين جددا..
وبالنسبة لمديرية الإنتاج بالقناة الأولى فإن الوضع لازال عما كان سابقا حيث تقتصر حاليا عملية إنتاج البرامج على بعض شركات تنفيذ الإنتاج التي تحتكر حاليا نسبة كبيرة من البرامج المبرمجة في خريطة القناة الأولى، مع العلم بأن مستوى جودة البرامج بما فيها برامج الشركات تحتاج لمراجعة جوهرية مهنية وإدارية ومالية.
كما أن وضعية الزملاء الصحافيين والمخرجين بهذه المديرية تحتاج إلى مراجعة إدارية ومهنية وأن يتم إدماجهم في عملية الإنتاج المشترك مع شركات تنفيذ الإنتاج كصحافيين مشاركين ومعدين لأن لديهم الخبرة والتجربة الكافية لإنجاح هذه العملية .وخصوصا وأن دفتر التحملات بالشركة ينص على إنتاج مجموعة من البرامج الإذاعية والتلفزية ذات الخدمة العمومية والموجهة أصلا للمواطنين من أجل توعيتهم والنهوض بمستواهم الاجتماعي والثقافي والمساهمة بذلك في التنمية البشرية.
هذه البرامج، سواء منها السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي أو الفني، تبقى ناقصة دون الإعلان عن استمرارها وتحسينها كما أن بعض الجوانب في دفتر التحملات لم يتم احترامها وتنفيذها بالكامل. وكمثال على ذلك، غياب برامج إخبارية ثقافية وبرامج عن الفن والمسرح في خريطة القناة الأولى.
كما أن النقابة كانت دائما تدعو إلى تكوين المكونين وخصوصا في مجالات التقنية الرقمية التي تتوفر فيها الشركة على متخصصين وأطر كفاءة من المهندسين والتقنيين مما سيفتح المجال أمام أطر الشركة للتخصص في التكوين وتوسيع مجاله بدل الاعتماد فقط على الخبراء الفرنسيين.
وبخصوص القناة الأمازيغية، فإن إحداثها جاء بناء على مطلب ملح من الفعاليات الثقافية الأمازيغية التي ضغطت في اتجاه برمجة إنشاء هذه القناة، خارج الالتزامات والعقود المبرمة مع الحكومة.
ونتساءل في النقابة عن الموارد المالية والموارد البشرية، وكيف سيتم توفيرها وتدبيرها في الفترة الفاصلة بين الإعلان عن تأسيس القناة والإعلان عن انطلاقها الفعلي في خريف هذه السنة.
وبموازاة مع ذلك، بعثت النقابة برسالة إلى السيد وزير الاتصال، للسيد الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بخصوص عدم تكرار نفس الأخطاء المسجلة في النظام الهيكلي، الخاص بالقناة الأولى والقنوات الموضوعاتية بخصوص الموارد البشرية.

• القناة الثانية:
تنطبق مجموع القضايا المهنية والسياسية التي طرحناها بخصوص الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، على القناة الثانية، التي عرفت تراجعا كبيرا في مستوى أدائها، وتحولت إلى مجرد قناة رسمية على شاكلة كل القنوات الرسمية في البلدان الغير ديمقراطية.
بل إن مديرية الأخبار فيها، أصبحت متخصصة في تمرير المناورات السياسية، التي تقوم بها الأطراف النافذة في السلطة، سواء تجاه الأحزاب السياسية أو منظمات المجتمع المدني أو الصحافة.
وبالإضافة إلى هذا الارتباط القوي بهذه الجهات، تعمل إدارة القناة الثانية على محاربة العمل النقابي، خاصة ما يتعلق منه بديمقراطية التحرير

وكالة المغرب العربي للأنباء

يتأرجح تاريخ وكالة المغرب العربي للأنباء التي تأسست في سنة 1959 كمؤسسة خاصة وتم تحويلها منذ 1977 إلى مؤسسة عمومية تابعة للدولة، بين مسارين الأول يطغى عليه طابع التبعية للسلطة ومحاولة المحافظة على كل ما هو سائد وتسخير نشرة الوكالة ومكوناتها إلى آلية في السلطة، والثانية نابعة من حرص الصحافيين وكافة العاملين على الذهاب بالوكالة في اتجاه ترسيخ دورها كمؤسسة وطنية تحتكم في عملها إلى الشروط المهنية المعمول بها عالميا.
فعلى الرغم من التطور الملحوظ في السنوات الأخيرة في أداء الوكالة حيث انتقلت من مرحلة كانت فيها بمثابة صوت للأجهزة الرسمية إلى مرحلة جديدة توسعت اهتماماتها التحريرية لتشمل الإخبار بأنشطة الهيئات السياسية المنتمية للأغلبية الحكومة المعارضة والنقابية والجمعوية والرياضية والثقافية، علاوة على التعامل مع الأنشطة الرسمية بمهنية )تغطية الأنشطة الحكومية والبرلمانية ..( فإن هذا التطور لازال يتطلب مجهودا مضاعفا لتكريس المهنية وتوفير منتوج في مستوى حاجيات زبناء الوكالة داخليا وخارجيا.
وتحول عدة عوائق دون تطور الوكالة، يتصدرها الإطار القانوني حيث لازالت هذه المؤسسة تخضع إلى ظهير ونظام أساسي مؤقت يعود لمرحلة السبعينات، كما لازالت الوكالة لم تحسم بعد في مسألة المرجعية اللغوية التي تترأجح بين اللغتين العربية والفرنسية على خلاف كافة الوكالات الدولية التي تكون فيها اللغة المرجعية هي اللغة الرسمية للبلد .
وأمام الإقبال الملحوظ على منتوج الوكالة خاصة من طرف وسائل الإعلام، وتوسع رقعة تغطيتها على الصعيدين الوطني والدولي، فان الأمر يتطلب تمكين الوكالة من أطر صحافية كافية خاصة في ظل الفراغ الذي خلفته عملية المغادرة الطوعية، ومغادرة عدد هام من الصحفيين للوكالة للاشتغال بمؤسسات وطنية وإعلامية أجنبية.
يضاف إلى ذلك، أن الوضعية المادية للصحافيين لازالت دون مستوى المجهود المضني الذي تبذله هذه الفئة من العاملين بالوكالة إذ أنه على الرغم من الزيادة الطفيفة التى طالت أجورهم والتي لم تستجب في واقع الأمر إلى الحد الأدنى لمطالب النقابة في هذا المجال، ولا تتلاءم مع ما يتقاضاه زملائهم في مختلف وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة ناهيك عن الدولية .
في ظل هذا الوضع فان تحقيق قفزة نوعية في أداء الوكالة يتطلب إعادة النظر في القوانين المنظمة لها بشكل جذري وضمان استقلالية هيئة التحرير، لجعلها تنأى عن أي تدخل من خارجها يحدد لها طريقة وأسلوب معالجة أخبارها وتحديد أولوياتها المهنية ويؤثر على منتوجها.
إن الأخبار المتنوعة التي تغطى كافة المجالات السياسية والتشريعية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية عبر الانفتاح على الفاعلين في هذا المجال من هيئات سياسية ونقابية ومجتمع مدني، تعكس الدينامية التي يمنحها الصحفيون لعمل الوكالة التي تفرض القوانين المسيرة لها حدودا لا تتناسب مع المناخ العام في المغرب الذي أضحت فيه وسائل إعلام مغربية أخرى تتناول بكثير من الحرية مواضيع سياسية لم يكن يتسنى بالأمس القريب معالجتها إعلاميا.
لذا فإن إعادة النظر في القوانين المؤطرة لوكالة المغرب العربي لـلأنباء ( الظهير المؤسس – النظام الأساسي المؤقت ..) أصبح يكتسي طابعا استعجاليا حيث لا يمكن الحديث بدون ذلك عن أي تحول في مهام ورسالة الوكالة باعتبارها مؤسسة وطنية تلعب دور القاطرة في المشهد الإعلامي عبر قيامها بتزويد وسائل الإعلام المختلفة ومن خلالها الرأي العام بالأخبار لحظة وقوعها استنادا في معالجتها على القواعد المهنية المعروفة.
ويزيد هذا الجمود على المستوى القانوني الذي تعيشه وكالة المغرب العربي للأنباء، ،عدم إدراج الوكالة في مشروع إصلاح المشهد الإعلامي في المغرب، مما ترتب عنه محدودية المجهود المبذول لممارسة إعلامية حديثة وعصرية ويطرح تساؤلات عميقة حول وجود إرادة من لدن بعض الأطراف الإبقاء على هذا الوضع.
وعلى الصعيد المهني فالمطلوب راهنا هو توفير قوانين منفتحة تكفل للوكالة ولصحفييها العمل بجرأة وحرية أكبر خاصة في تناول القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، وتوسيع الحيز المتعلق بأخبار وأنشطة الهيئات الحقوقية والحد من طغيان الأنشطة ذات الطبيعة الرسمية والحكومية ، والالتزام بالمعايير القانونية والمهنية المتعلقة مثلا ببيانات الحقيقة التي تحاول بعض القطاعات الحكومية تمريرها عبر الوكالة بدعوى أن القانون الحالي للوكالة يوفر لها هذه الإمكانية، مع العلم أن الوكالة تكون غير معنية بموضوع مصدر بيان الحقيقة، وهو أمر مخالف لقواعد المهنة ولقانون الصحافة وبالتالي يشوش على منتوج الوكالة وعلى صورتها، لدى زبنائها ومن تمت الرأي العام.
كما أن مسألة التعيين في بعض مراكز المسؤولية لا يخضع لقواعد الكفاءة والخبرة والمهنية، مما يترتب عنه ضبابية في تناول بعض المواضيع ويعرقل تطوير المنتوج خاصة في التعاطى مع بعض الأنشطة ذات الطبيعية الرسمية، مما يحد من روح المبادرة والطموحات التي تحذو العديد من صحفيي الوكالة، ويفقد منتوج الوكالة أحيانا التوازن وعدم الدقة والموضوعية والسرعة خاصة بالنسبة للأخبار الوطنية حتى لايضطر زبناء الوكالة إلى وسائل إعلام أجنبية للبحث عن الأخبار الوطنية.
وإذا كانت هذه الوقائع لم تعد تكتسي طابعا يوميا كما كان الحال عليه في السابق، فإن الأمر يتطلب مع ذلك توفير مزيد من الاستقلالية في عمل هيئة التحرير سواء في تحديد أجندة المواضيع الإخبارية أو في التدبير اليومي للشأن الصحفي.
ولكن على الرغم من هذه الخطوات التي يرجع فيه الفضل إلى فئة من الصحفيين الذين يشتغلون في ظروف صعبة وفي ظل التراكمات الناجمة عن المراحل السابقة، التي تميزت بالتدبير السيئ للموارد المالية والبشرية واعتماد الزبونية عوض الكفاءة وغياب الشفافية، وهي الأمور التي لازالت ترخى بظلالها على الوكالة، التي تسعى إلى تجاوز هذه المظاهر بشكل نهائي.
وبالإضافة إلى كل هذا تبرز، بين الفينة والأخرى، بعض المظاهر التي تأخذ أبعادا سلطوية في التعامل مع الصحفيين في الوقت الذي يحاول الجميع الانخراط في دينامية صيانة كرامة الصحفيين والتعامل معهم بأسلوب يراعى خصوصية العمل الصحفي.

يتبـــــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الحوار
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 137
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3471
تاريخ التسجيل : 18/04/2008

مُساهمةموضوع: رد: التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007   السبت يونيو 21, 2008 12:33 pm


ملحق:

ملاحظات حول مشروع قانون الصحافة والصحافيين المهنيين
تم إرسالها لأعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان


تعتبر النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن طرح هذا المشروع في الظرفية الحالية، ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار، المعطيات التالية:
1 ـ الرسالة التي وجهها جلالة الملك محمد السادس إلى كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، بخصوص نازلة "الصحيفة".
إن مغزى هذه الرسالة كان واضحا، حيث أنه يتوجه إلى الهيئات المهنية قصد معالجة القضايا المطروحة، بدلا من اللجوء إلى القضاء، بما يترتب عليه من مسلسل معقد من المتابعات والأحكام.
2 ـ إن الهيئات المهنية، تطورت بشكل جعلها أكثر استعدادا لتحمل مسؤولية أخلاقيات المهنة، وهو الموضوع الذي سيعالج بشكل واضح، من خلال المجلس الوطني للصحافة، كما هو وارد في هذا المشروع.
3 ـ إن التوجه الذي سارت عليه قوانين الصحافة على المستوى الدولي، وأيضا المسار الذي بدأ يتطور في العالم العربي، يسير نحو إلغاء الأحكام السالبة للحرية، وتعويضها بغرامات.
وقد سبق للنقابة أن عبرت عن موقفها من قانون الصحافة، معتبرة أنه ينبغي أن يكون قانونا منظما، وليس قانونا جنائيا، بل أكثر من ذلك، أن يكون قانونا ضامنا للحريات وموفرا وسائل الحماية لممارسة حرية التعبير عن طريق حرية الصحافة.
وتنطلق ملاحظات النقابة من مرجعية حقوقية، ترتكز على المبادئ التالية:
أ ـ إن احترام شرف وكرامة الناس، أمر ينبغي أن يخضع لمبدأ المساواة على مختلف المستويات، بما فيها القانوني.
لذلك، لا يمكن أن نميز بين الناس، حسب مراتبهم السياسية والاجتماعية.
ب ـ إذا كان من الضروري جبر الضرر للضحية، فإن القسوة المبالغ فيها على مرتكب الجرم، أمر لا تقبله مبادئ حقوق الإنسان.
ج ـ إن استعمال مصطلحات فضفاضة، يفتح الباب أمام تأويلات غير دقيقة ومختلفة في الاجتهاد القضائي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهم خطيرة ترتبط بالملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية.
د ـ إن حرية النقد والفكر، مسألة مقدسة، ولا يمكن الحد منها تحت أي مبرر.
لذا، فإن المبدأ الأساسي الذي ينبغي الاعتماد عليه في تجريم الأفعال، بالنسبة لقضايا الصحافة والنشر هو مدى الإساءة والضرر الملموسين الحاصلين بالنسبة بالأشخاص أو الهيئات أو النظام العام.
وفي هذا الصدد، ينبغي الأخذ بمبدأ حسن النية بعين الاعتبار، لمسألة تدخل في تقاليد وأعراف القضاء، عندما يتعلق الأمر بقضايا الصحافة والنشر.
واستنادا إلى هذه المبادئ، فإن النقابة الوطنية للصحافة المغربية، كانت قد أبدت مجمل ملاحظاتها على مشروع القانون المذكور، والتي يمكن تلخيصها في ما يلي:
1 ـ الرفض المبدئي للأحكام السالبة للحرية في قانون الصحافة والنشر.
غير أنه وخلال المناقشات التي تمت في إطار الحوار الذي جمعنا بفيدرالية الناشرين ووزارة الاتصال، كنا قد توصلنا إلى حل مؤقت، في انتظار المناقشات في البرلمان، لندافع عن موقفنا المبدئي.
وعليه، فإننا قبلنا بأن يتم اعتماد أحكام سالبة للحرية في المواد المتعلقة بالتحريض على العنف والكراهية والعنصرية والإرهاب.
أما في ما يتعلق بكل ما يهم الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية، فإننا طالبنا بإلغاء هذه المقتضيات.
2 ـ إن المنع من مزاولة المهنة، مسألة غير مقبولة نهائيا، خاصة وأنها غير ممكنة التطبيق من الناحية العملية.
وما اعتبرناه ممكنا، هو سحب البطاقة المهنية بصفة مؤقتة في أقصى الأحوال، وذلك من طرف المجلس الوطني للصحافة، عندما يتعلق الأمر بانتهاكات خطيرة لأخلاقيات المهنة.
3 ـ إن وضع الحجز في يد السلطة الإدارية، غير مقبول، إذ ينبغي أن يوضع في يد القضاء.
4 ـ إن القانون الوحيد الذي ينبغي أن يستعمل في قضايا الصحافة والنشر، هو قانون الصحافة والصحافيين المهنيين، وتجب الإشارة إلى هذا الأمر في قانون الصحافة.
5 ـ إن موضوع الكشف عن السر المهني، مسألة ينبغي أن تكون من صلاحيات قاضي التحقيق، وليس من صلاحيات النيابة العامة،كما ينبغي تقييد هذه الصلاحية، وذلك بالتنصيص على أن السر المهني الذي يمكن الكشف عنه هو كل ما يتعلق بمعلومات ومعطيات عن أفعال إجرامية أو ما يهم الدفاع الوطني أو ما يضر بصحة المواطنين وبالسلامة البيئية.
وقد لاحظنا من خلال مشروع القانون المذكور، عدة تناقضات، نذكر منها أنه بالنسبة لمنع المطبوعات الأجنبية، فإن هذا الأمر يتم بحكم قضائي (المادة: 25)، بينما نجد أن حجز المنشورات في المغرب، يتم عن طريق وزير الداخلية دون اللجوء إلى القضاء (المادة: 108).
إن صنع أو توزيع أو استيراد المطبوعات التي تتضمن أفلاما خليعة وصورا منافية للآداب والأخلاق العامة، يعاقب بحبس تتراوح مدته بين شهر واحد وسنة (المادة: 84)، بينما نجد أن اقتراح أو تقديم نفس المواد للقاصرين، لا يتضمن حكما بالحبس، بل غرامة فقط (المادة: 88).
نجد، مثلا، أنه في ما يتعلق بجريمة القذف، فإنه في بعض الأحيان، تتم معاقبتها بغرامة فقط (المواد: 73 ـ 78 ـ 79 )، بينما يعاقب عليها بالحبس في حالات أخرى (المادتان: 72 و74).
ـ إن بعض المواد (26/84/85)، والتي لا علاقة بمهنة الصحافة، يجب أن تُنقل إلى قوانين أخرى، لتخفيف قانون الصحافة من تراكم العقوبات.


انتهـــــــــــــــــــــــــــــى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التقرير السنوي حول حرية الصحافة والإعلام بالمغرب 3 مايو 2007
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» العلاقة بين الاستثمارات الأجنبية والتضخم والفائدة
» كل المسلسلات الاذاعية )) فى رمضان تجدها فى (( موضوع واحــــد )) 2007:2009 ?
» المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية السورية عام 2007
» حكم لمحكمة استئناف القاهرة سنة 2007 عن الوكالة المستترة
» حصريا اعلان كليب ساموزين 2007

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الحوار العام و الترحيب و التعارف :: الحوار الإسلامي و الثقافي و الفكري-
انتقل الى: