الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلس .و .جبحـثدخول

شاطر | 
 

 مناقشة قانونية وتحليلية لتعريف الارهاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القانوني
محاور محترف
محاور محترف


عدد الرسائل : 124
المدينة : من أجل الانضمام لمجموعة المحاورين القانونيين لمدينتك
الكلية : فرصة لتتعارف مع المحاورين القانونيين بكليتك،و لإنشاء فرق بحث و تعاون .
التخصص : فرصة للتعرف على الأعضاء ذوو التخصصات المتشابهة .
المستوى الحواري :
0 / 1000 / 100

عدد النقاط : 3543
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: مناقشة قانونية وتحليلية لتعريف الارهاب   الأحد يونيو 22, 2008 2:58 am

مناقشة قانونية وتحليلية لتعريف الارهاب
خطيئة التعريف الأمريكي للارهاب

* بقلم‏:‏ د‏.‏ طه عبد العليم طه
مقدمة
لعل خطيئة التعريف الأمريكي للارهاب تمثل أخطر خطايا الحرب الأمريكية ضده‏.‏ ببساطة‏,‏ لأن التعريف الأمريكي يخلط بين الكفاح المسلح المشروع للشعوب لانتزاع حقها في تقرير المصير وانهاء الاحتلال‏,‏ من جانب‏,‏ والجرائم غير المشروعة للارهاب كما تتجلى في استهداف للمدنيين وغير المقاتلين‏,‏ من جانب آخر‏.‏ ولا يعني ما نقول أن هذا الخلط هو السبب الوحيد أو الرئيسي‏,‏ الذي يفسر الموقف الأمريكي المتحيز لمواقف الحكومة "الاسرائيلية" وغير المنصف لحقوق الشعب الفلسطيني‏.‏ لكن هذه الخطيئة تمثل بالقطع أهم العوامل التي تتخذها ادارة بوش ذريعة لتبرير خطايا التحيز للظلم بدلا من انصاف الحق في موقفها من القضية الفلسطينية‏.‏
في تقديرنا‏,‏ أن مصير حرب أمريكا ضد الإرهاب يتوقف الي حد بعيد علي اعترافها بقصر نظر تعريفها له‏,‏ وهو ما تتذرع به ادارة بوش لتنسحب بدوافع غير مبدئية عن التدخل الفعال من أجل تنفيذ منصف لموقفها من السلام والأمن في الشرق الأوسط‏,‏ كما أعلنه وزير الخارجية كولين باول يوم‏19‏ نوفمبر الماضي في الذكري الرابعة والعشرين لمبادرة السادات بالسلام‏.‏ وقد نذكر بأن هذا الموقف قد تلخص في المطالبة بانهاء الاحتلال "الاسرائيلي" ووضع حد لما عاناه الشعبان من عنف وارهاب بسببه‏,‏ والتأييد الصريح لقيام دولة فلسطين جنبا الي جنب مع دولة "اسرائيل"‏,‏ مع ضمانات أمن وحدود معترف بها للطرفين‏.‏
الرؤية الأمريكية للارهاب
يسلم التقرير عن أنماط الإرهاب الدولي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في أكتوبر‏2001,‏ بأنه ليس ثمة تعريف واضح للارهاب حظي بموافقة عالمية‏.‏ لكنه‏-‏ مثل التقارير السنوية السابقة له‏-‏ يعرف الإرهاب بأنه العنف المتعمد ذي الدوافع السياسية‏,‏ والذي يرتكب ضد غير المقاتلين‏,‏ وعادة بنية التأثير علي الجمهور‏.‏ حيث غير المقاتلين هم المدنيون‏,‏ الي جانب العسكريين غير المسلحين أو في غير مهامهم وقت تعرضهم للحادثة الإرهابية أو حين لا توجد حالة حرب أو عداء‏.‏ أما الإرهاب الدولي فهو الإرهاب الذي يشترك فيه مواطنوا‏-‏ أو يتم علي أرض أكثر‏-‏ من دولة واحدة‏.‏
وبين أحداث الارهاب خلال عام‏2000,‏ يرصد التقرير الأمريكي أن جرائمه قد انتشرت في جميع قارات ومختلف أقاليم العالم‏,‏ وامتدت لتشمل شتي البلدان‏;‏ غنية وفقيرة‏,‏ متقدمة ونامية‏,‏ مؤكدا حقيقة أن الارهاب لا يقتصر علي وطن بعينه أو ينتسب الي أمة بعينها‏.‏ كما يكشف التقرير في رصده مدي تنوع المنطلقات الأيديولوجية والدوافع السياسية للجماعات الارهابية‏,‏ فهي قومية انفصالية تارة ويسارية ماركسية تارة أخري ويمينية معادية للشيوعية تارة ثالثة‏.‏ ويشدد التقرير علي أن الارهاب الذي تقوم به جماعات تزعم الدفاع عن العقيدة أو تزايد باسم الدين أو يحركها عدم احترام حرية الاعتقاد‏,‏ لا يقتصر علي دين بعينه‏.‏
ونسجل للتقرير تسليمه الموضوعي بحقيقة أن التعريف المذكور للارهاب لا يعني أن يوصم بالإرهاب كل أعضاء الجماعات‏,‏ التي ينتسب اليها مرتكبو الأعمال الإرهابية‏,‏ سواء كانت جماعات سياسية أو اجتماعية أو عرقية أو دينية أو قومية‏..‏ الخ‏.‏ وتبرز ايجابية ما شدد عليه التقرير المذكور اذا تذكرنا محاولات الصاق الارهاب بالمسلمين دون غيرهم‏,‏ في الزعم بأن السياسات الحالية في العالم تتمحور حول حروب المسلمين‏..‏ وتشمل حروب الارهاب مثلما كتب صامويل هانتنجتون‏,‏ أو الادعاء بأن العدو الحقيقي‏:‏ الاسلاميون الأصوليون‏...‏ أصبحوا فاشيي حاضرنا مثلما كتب فرانسوا فوكوياما‏ (‏نيوزويك‏2001/12/25).‏
أمريكا تجرم مقاومة الاحتلال
ورغم ما سبق‏,‏ فان رؤية وزارة الخارجية الأمريكية لم يكن بمقدورها أن تفلت من قيود التحيز وعدم الانصاف التي تطبع بطابعها السياسة الأمريكية حين تقترب من قضايا تتصل باسرائيل‏.‏ وهكذا‏,‏ وقع التقرير في خطيئة أنه صنف ضمن جرائم الإرهاب أعمالا لا يمكن‏,‏ بأي معيار للشرعية الدولية‏,‏ إلا أن تكون مقاومة مسلحة مشروعة ضد الاحتلال‏,‏ مثل تسجيله‏-‏ بين أحداث الارهاب خلال عام‏2000-‏ هجوما ضد القوات "الاسرائيلية" في جنوب لبنان قام به حزب الله‏,‏ أو سيارة مفخخة في جنوب لبنان ضد جيش جنوب لبنان الموالي لاسرائيل‏,‏ أو عملية لحماس أصابت جنديين "اسرائيليين"‏!!.‏
كما تلفت انتباهنا في قائمته للدول الراعية للارهاب مبرراته التي ساقها لهذا التصنيف‏,‏ حيث ترد ايران بسبب دعمها المستمر للمجموعات التي تعارض بالعنف السلام بين "اسرائيل" وجيرانها العرب‏.‏ كما ترد سوريا لأنها لم تطرد ولم توقف دعمها وتوفر الملاذ الآمن وتسمح بادارة معسكرات للتدريب في منطقة البقاع اللبنانية للجماعات الإرهابية المناهضة لعملية السلام‏.‏ لكن التقرير لا يورد أعمالا تبرر توجيه تهمة الارهاب للجماعات المذكورة‏,‏ ويتغافل عن حقيقة انحسار ما يطلق عليه ارهابا قبل وأد "اسرائيل" لعملية السلام‏.‏
والأهم أن التقرير يتجاهل حقيقة أن استمرار الاحتلال هو العامل الأهم في توليد الارهاب‏,‏ سواء بمعناه الدقيق كما أورده في تعريفاته أو بمعناه المغلوط كما رصده في أحداثه‏.‏ ويخرس التقرير عن ذكر أن "اسرائيل" دولة راعية للارهاب الذي تمارسه عصابات مستعمريها‏,‏ ومسئولة عن جرائم الحرب التي ترتكبها قياداتها العسكرية‏.‏ وفوق هذا‏,‏ تمارس حكومتها ارهاب الدولة عبر عمليات الاغتيال التي تأمر بها‏,‏ فضلا عن ارتكابها شتي جرائم العنصرية والاغتيال والابادة والحصار والتجويع والاذلال وتدمير المنازل واقتلاع الزرع‏..‏ الخ‏,‏ التي تمثل بدورها السبب الأهم لعمليات المقاومة الفلسطينية مشروعة أو غير مشروعة‏.‏
الاختلاف حول تعريف الارهاب
في قراراتها المتعاقبة‏,‏ حثت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع الدول علي الاسهام في القضاء تدريجيا علي الأسباب الكامنة وراء الارهاب الدولي‏,‏ وفي مقدمتها الاستعمار والعنصرية والاحتلال الاجنبي‏.‏ وأدانت أعمال القمع والإرهاب‏,‏ التي تقوم بها النظم الاستعمارية والعنصرية لتسلب الشعوب حقها المشروع في تقرير المصير والاستقلال‏,‏ وأكدت عدم قبول سياسة ارهاب الدولة‏.‏ كما سلمت بأن زيادة فاعلية الكفاح ضد الإرهاب تستوجب وضع تعريف للارهاب الدولي متفق عليه‏,‏ ودعت لاستطلاع آراء الدول الاعضاء بشأن عقد مؤتمر دولي تحت اشراف الأمم المتحدة لمعالجته والتمييز بينه وبين نضال الشعوب في سبيل التحرر الوطني‏.‏
وفي مناقشات اللجان المعنية بقضايا الارهاب بالأمم المتحدة ثمة منطق معقول فيما ذهبت اليه بعض وجهات النظر‏,‏ مثل القول بأن أسباب الإرهاب تتميز بالتعقيد واتساع النطاق وتعالج علي المدى البعيد وربما من الصعب تصفيتها نهائيا‏,‏ ومثل القول بأن أعمال الإرهاب التي تودي بحياة الأبرياء لا يمكن أن تنتظر مكافحتها لحين القضاء علي أسبابها‏;‏ حيث تقوم الدول بردع الجرائم دون انتظار معالجة أسباب ارتكابها‏,‏ ومثل استبعاد الجرائم التي ترتكبها القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية‏,‏ مادامت ستخضع للقوانين الحاكمة لمعاملة المدنيين تحت الاحتلال وحقوق الانسان وقت النزاعات المسلحة‏,‏ دون كيل بمكيالين‏.‏
وفي ذات المناقشات انطلقت الرؤية "الاسرائيلية" من القول بأن الإرهاب ينبغي تعريفه بماذا تم فعله ؟ وليس لماذا تم هذا الفعل ؟ وأن التفجيرات ضد الأبرياء باسم الكفاح من أجل الحرية يستحيل فهمه‏.‏ بيد أن هذا لا يعدو قولة حق يراد بها باطل‏,‏ طالما أن "اسرائيل" تواصل تجاهل رؤية المجتمع الدولي بأن تصفية الارهاب تتطلب علاج أسبابه وفي مقدمتها الاحتلال "الاسرائيلي" وجرائمه‏.‏ وزعمت الرؤية الأمريكية أن التعريف المحدد للارهاب ليس ضروريا‏,‏ ودعت الي تبني اسلوب عملي يحدد الافعال الارهابية الأكثر خطورة‏,‏ لكن ماترتب علي هذه الرؤية أن ألصقت أمريكا تهمة الارهاب‏-‏ ليس بالتفجيرات ضد المدنيين‏-‏ وانما بالأعمال ضد جنود الاحتلال "الاسرائيلي"‏.‏
مشروعية المقاومة الوطنية المسلحة
وفقا للقانون الدولي‏,‏ فان حق تقرير المصير يمكن أن يتم بوسائل سلمية مثل الاستفتاء تحت اشراف الأمم المتحدة‏,‏ أو بالكفاح المسلح المشروع لحركات التحرر الوطني‏.‏ ولكن في ظل عجز المجتمع الدولي والامم المتحدة عن ضمان احترام حق كل شعب في تقرير مصيره‏,‏ كان من الطبيعي التسليم للشعوب الخاضعة للاستعمار ان تستخدم الكفاح المسلح لانتزاع هذا الحق‏,‏ وهو ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارات متعددة ومتعاقبة‏.‏ ويؤكد أساتذة القانون الدولي العرب قبل غيرهم أن مشروعية الكفاح المسلح من أجل الاستقلال الوطني لا تمتد الي الإرهاب ضد المدنيين العزل الذي تمارسه جماعات انطلاقا من رؤية فكرية تبرر استئصال الآخر‏,‏ وأن انهاء الظلم من شأنه تصفية ما يولده اليأس من تلك الأعمال‏.‏
والواقع أنه حتي تعتبر كيانا محاربا ذا صفة دولية وتحظي بالمشروعية الدولية‏,‏ ينبغي علي حركات التحرير الوطنية أن تتخذ شكل الكيان المنظم في كفاحها من أجل تقرير المصير‏,‏ وأن تتميز بالسيطرة علي شعبها وتتمتع بتأييده وولائه‏.‏ وبناء علي هذا‏,‏ توافرت لمنظمة التحرير الفلسطينية شروط المشروعية الدولية‏,‏ وتسليما به أدانت المنظمة الارهاب والأعمال المجرمة بنصوص اتفاقيات جنيف حول حماية المدنيين في ظل النزاعات المسلحة منذ أصدرت اعلان القاهرة في‏7‏ نوفمبر‏.1985‏ وفي هذا السياق أيضا‏,‏ نفهم لماذا تسعي حكومة شارون الي تقويض نفوذ وتفكيك وحدة السلطة الفلسطينية وتدمير ثقة الشعب الفلسطيني بها وولائه لها‏.‏ ووفقا لمباديء القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة يتوجب علي جميع الدول أن تمتنع عن تنظيم أعمال الارهاب أو التحريض عليها أو التغاضي عن انشطة تنظم داخل أراضيها بغرض ارتكابها‏,‏ وأن تعمل علي اعتقال ومحاكمة أو تسليم مرتكبيها وأن تتبادل المعلومات بشأن منع ومكافحة الإرهاب‏.‏ وفي ضوء هذا نفهم اجماع الدول العربية والاسلامية علي ادانة الارهاب بجميع صوره وأشكاله وتعاونها مع أمريكا في الحرب ضد الارهاب‏.‏ لكننا نتسائل لماذا تركز أمريكا في قائمتها للدول الراعية للإرهاب علي البلدان التي تتهمها بدعم المقاومة المسلحة للاحتلال "الاسرائيلي" ؟ ولماذا تتجاهل ارهاب الأخيرة وتتناسي سجلها وأوروبا غير المشرف في توفير الملاذ الآمن ومصادر التمويل ومنابر التحريض للارهابين الاسلاميين والارهاب ضد المسلمين‏!!‏
ونلاحظ أن تقرير الخارجية الأمريكية المذكور حين ألصق تهمة الارهاب بدول ومنظمات مبررا هذا بأنها تعارض السلام بالعنف‏,‏ يبدو وكأنه لا يبغي سوي ترك الاحتلال ينعم بالهدوء‏,‏ ويتناسى أن "اسرائيل" تتحمل مسئولية غياب السلام المنشود برفضها انهاء الاحتلال‏.‏ وفي ذات السياق يزعم توماس فريدمان‏(‏ جريدة الشرق الأوسط‏1‏ فبراير‏2002)‏ أن عرفات يتحمل مسئولية انهيار عملية السلام لأنه لم يكن يريد دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة‏,‏ بل كان يريد كذلك‏..‏ دولة فلسطينية أخري داخل "اسرائيل" تقام عن طريق عودة اللاجئين الفلسطينيين بمعدلات تكاثرهم العالية‏!!;‏ ومن ثم سمح لحماس والجهاد بتنفيذ هجمات انتحارية كي تقبل "اسرائيل" شروطه‏.‏
ولنقل هنا ما يقوله المثل العربي‏:‏ إذا أردت أن تطاع‏,‏ فأمر بما هو مستطاع‏.‏ فماذا يتوقع المرء من الفلسطينيين‏,‏ وهم يواجهون‏-‏ بكلمات توماس فريدمان نفسه وفي ذات المقال‏-‏ واقع أن ما كان يفعله شارون واليمين "الاسرائيلي" ببناء مستوطنات جديدة في الأراضي المحتلة يقول للفلسطينيين أيضا‏:‏ إننا نريد دولتين اسرائيليتين‏,‏ دولة يهودية في "اسرائيل"‏,‏ ودولة يهودية في الضفة الغربية وغزة‏.‏ وهنا أيضا نلاحظ أن فريدمان لا يري غياب المنطق في مطالبته عرفات بايقاف الارهاب بينما تواصل "اسرائيل" اضعاف سلطته وقصف أجهزتها الأمنية‏!!,‏ وفي ادعائه أن عرفات قد فجر الانتفاضة الفلسطينية وليس شارون باقتحامه الاستفزازي للحرم القدسي‏.‏
ومن المؤسف أيضا‏,‏ أن يتجاهل فريدمان أن عرفات‏-‏ في قيادته لعملية السلام علي المسار الفلسطيني‏,‏ ورغم معارضة حماس والجهاد‏-‏ قد أعلن اعترافه الصريح بوجود دولة "اسرائيل" ضمن حدود آمنة‏,‏ والتزم قولا وفعلا بأن هدفه هو اقامة دوله فلسطين علي الأراضي التي تحتلها "اسرائيل" منذ عام‏1967,‏ بما فيها القدس الشرقية‏,‏ بل وقبل حلا تدريجيا‏-‏ منصفا وواقعيا‏-‏ لحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين‏,‏ الذين طردوا بالارهاب من وطنهم كما اعترف "الاسرائيليون"‏.‏ والأمر أن غلبة قوة اليمين "الاسرائيلي" المتطرف‏-‏ الديني والقومي‏,‏ وضعف قوي السلام وعدم استقامة اليسار في "اسرائيل" كانت أهم عوامل اسقاط هذا الحل الوسط‏.‏
ويلفت مقال توماس فريدمان انتباهنا الي تهافت ليبراليته حين يطلب الاطاحة بعرفات بأن يجتمع الزعماء العرب ويحاولوا استبدال عرفات كمفاوض لاسرائيل‏,‏ أو بأن يقوم الفلسطينيون بازاحة عرفات واستبداله بقيادة جديدة‏!!.‏ ويتناسى أن عرفات هو الرئيس المنتخب بالارادة الحرة للشعب الفلسطيني‏,‏ وهو الممثل الشرعي المعترف به عربيا وعالميا لهذا الشعب‏,‏ وأنه ليس من حق وليس بمقدور أي طرف أن يحدد لشعب آخر من يتزعم نضاله السلمي أو المسلح من أجل التحرر‏.‏ ويقع فريدمان في تناقض آخر حين يتجاهل استمرار توسيع المستعمرات القائمة‏;‏ رغم رفضه للاستيطان لأنه‏-‏ في رأيه هو‏-‏ يحول دولة "اسرائيل" الي نظام للفصل العنصري
ويبقي أن السفينة البلهاء كما يصفها فريدمان والتي تدعى "اسرائيل" أنها كانت تحمل شحنة أسلحة ايرانية مولتها السلطة الفلسطينية‏,‏ قد أدت في رأيه الي تحطيم الحجة المركزية للحمائم "الاسرائيليين"‏,‏ وهي أن "اسرائيل" يمكن أن تقبل دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة‏,‏ لأنها ستكون منزوعة السلاح وغير قادرة بالتالي علي تهديد "اسرائيل"‏.‏ ورغم الشكوك التي تحيط بهذه القصة‏,‏ فان غياب الأمل في انهاء الاحتلال سلما يذكرنا بأن الاتفاقية الدولية ضد الاتجار والتصنيع غير المشروع بالسلاح تشدد علي أن موادها لن تفسر‏..‏ بشكل مباشر أو غير مباشر للانتقاص من الحق غير قابل للتصرف في تقرير المصير للشعوب المناضلة ضد الاستعمار‏.‏
‏***‏
ومن المحزن حقا ما يبدو من أن نشوة الانتصار الأمريكي الخاطف ضد حكم طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان‏,‏ قد دفعت بادارة بوش للتخلي عن رؤيتها المعلنة بعيدة النظر للسلام‏,‏ لتصاب بقصر نظر يمنعها من أن تعترف بأن جذور الارهاب كامنة في سياساتها غير المتوازنة في الشرق الأوسط‏,‏ كما كتب باتريك سيل‏,‏ الكاتب البريطاني المتخصص في شئون الشرق الأوسط‏(‏ عن جريدة الحياة‏-1‏ فبراير‏2002).‏
وباختصار‏,‏ نقول أنه يستحيل اقتلاع جذور الإرهاب ويستحيل تجفيف منابعه‏,‏ بينما تتجاهل القوة العظمي الأمريكية واجبها‏-‏ السياسي والقانوني والأخلاقي والحضاري‏-‏ في انهاء القهر واليأس‏;‏ أي المنبع الرئيسي للعنف المشروع وغير المشروع‏.‏ وبكلمات أخري‏,‏ سوف يكون الإخفاق هو المصير المحتوم للحرب الأمريكية ضد الإرهاب ما لم ترتبط بدور أمريكي فاعل في اقرار ومناصرة الحقوق المشروعة للشعوب أو الأقليات المقهورة‏,‏ التي تعاني جرائم الاحتلال والعدوان والحرب والإبادة الجماعية والتمييز العنصري وإرهاب الدولة والافقار واليأس‏,‏ كما هو حال الشعب الفلسطيني في عهد حكومة شارون‏,‏ علي سبيل المثال‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مناقشة قانونية وتحليلية لتعريف الارهاب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الحوار العام و الترحيب و التعارف :: الحوار الإسلامي و الثقافي و الفكري-
انتقل الى: